صحته في النفوس ولا تنفسخ ، من حيث لا يتعقبه تغيير ولا نقض ، ولا يتطرق إليه وهم ولا دحض ، ثم أوفيهم حق الإنصاف ، وأرتبهم عقيب الأشراف ، ثم خيار السلاطين الذين هم كفاة الأمة « 1 » ، وثقات الأئمة ، وأرباب البيوتات القديمة ، والأحساب الكريمة ، والفضائل العميمة ، والأصول الصريحة الصميمة ، وأقرّب مجالسهم ، وأرفع منازلهم وأسعف شفاعتهم ومسائلهم وعنايتهم ووسائلهم ما لم يضيع ذلك حدا ، ويغير حكما ، ولم يفسد للسياسة رسما ، وأعمّ قبائل العرب وعشائرها ، وباديها وحاضرها وأحلافها ولواحقها ومواليها وعبيدها ، بالأمن الشامل ، والعدل الفاصل ، والإحسان الكامل ، والبر الواصل ، وبعد امتناعهم من العصبية والمنافرة ، وحمية الجاهلية والمشاجرة ، التي تسفّه الأحلام ، وتقطع الأرحام ، وتجلب الشين ، وتقذي العين ، وتشتت ذات البين ، وهذه الطوائف « 2 » الأربع في كل طائفة منهم أهل العقل والتحصيل والرأي الأصيل ، يحتاجون إلى تثقيف وتعريف وتشديد مرة ، وتخفيف : فنقيب النقباء زمام على الشرفاء وقاضي القضاة زمام على الفقهاء ، وقائد القواد زمام على الأجناد وأصحاب السيوف ، وصاحب الشرط زمام على العامة ، وهذا فيما صغر من الجرائر ولم تخرج إلى حد الكبائر وكان أرشه التعزير والتأديب ، فإذا زاد على ذلك كان المرجع فيه إلى قيم الدهر ، ووالي الأمر ، وصاحب العصر ، ولهذه الجملة تفصيل لا تحتمله هذه السيرة .
واعلموا رحمكم الله أن العرب خير الأمم بالإجماع ، وقريشا خير العرب بالإجماع ، وهاشما خير قريش بالإجماع ، والعلويين خير هاشم بالإجماع ، والفاطميين خير العلويين بالإجماع ، وبلغت الوسيلة ، وتناهت الفضيلة ، وأي
هامش
( 1 ) في ( أ ) ساقطة الأمة .
( 2 ) في الأصل : الطرائق .