لا يجوز أن يتولاها غير الطاهرين المهذبين ، فيولي عليهم الشريف العفيف ، ويؤمر أن يقيم الصلاة لأوقاتها المعلومة ، وأحيانها المحدودة ، وأن لا يخدجها ولا ينقصها إذا كان به يأتمّ من خلفه ، وصلاة جميعهم معقودة بصلاته وفي عنقه ولازمة له ، وأن يكون دخوله فيها بإخبات ودعة ، وهدى واستكانة ، وخشوع وخضوع ، فإن الموقف العظيم والمقام الكريم بين يدي الرب الرحيم .
ويجب أن يرتل قرآنه إذا قرأ ، وأن يسمع خطبته إذا خطب ، وأن يضع كل كلام في موضعه ، وكل قول في الموضع الأليق به .
ويجب عليه العناية بمرمّة المساجد ، وإصلاح مصابيحها وقناديلها ، ومياضيها ومستحماتها ، وترتيب المصلين والمؤذنين فيها ، ويعول من تطوع منهم ، وإزاحة علة من دنت حالته من بيت مال المسلمين ، لأن يتوفر على حفظ المواقيت ، لئلا يقع فيها تفريط ولا تقصير .
ويجب عليه أن يكفل اليتامى والمفلسين ويجري عليهم الجرايات بحسب الكفاف وعلى معلمهم ، ليتوفروا على تعليم كتاب الله تعالى والمعرفة بالحلال والحرام والقضايا والأحكام دون الكتاب والحساب ، فإن ذلك من مصالح الدنيا ، كذلك يعني بتطهيرهم بالختان ، وكسوتهم عند ذلك ، لئلا تنكسر نفوسهم ، ثم تزويج اليتيمة ليتيم على فرائض الله تعالى وخيرهما وسترهما والزكاة عروة من عرى الدين ، وفرضها لازم لجميع المسلمين ، وكذلك الصدقة فلا يجبيهما « 1 » إلا إلى من صحت إمامته ، وارتضيت ديانته ، وحسنت سيرته ، وبليت سريرته ليؤمر بجبايتها بلا رهق ولا عسف ولا تحامل ولا جنف « 2 » ويجعل للعمال عليها كفافا يغنيهم إلا أن يكون الناظر فيها من نصاب هاشم بن عبد مناف ، والحسبة
هامش
( 1 ) في ( أ ) يلجيهما إلا لمن صحت أمانته .
( 2 ) في ( أ ) ولا حيف . الميل . القاموس 1031 ، والمختار 113 .