شخص من أهل « 1 » هذه الرتبة السامية ، والمنزلة العالية ، والرفعة المتناهية ، وكان صحيح البنية ، لطيف الفطنة ، وسليم الفطرة ، وجمع - إلى طهارة المولد ، وزكاء المحتد والمنشأ - النزاهة « 2 » والنقاء ، ثم العلم الراجح ، والعمل الصالح ، ثم الشجاعة القاهرة ، ثم السماحة الطاهرة ، ثم السياسة ، ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم السيرة العادلة الرضية والسنة الفاضلة السنية ، فهو صاحب دهره ، وولي الناس في عصره ، فأول ما يجب عليه إصلاح النفس الأمارة بالسوء ، حتى يصير كما قال الله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
[ الفجر : 8 - 9 ] ، وليست المطمئنة الراضية المرضية هي الأمّارة بالسوء .
ورياضة النفس بإماتة الشهوات الدنيوية ، إذا انتصبت وأشارت بعين غير مستقيم ، وأطفأ الغضب إذا استعر واحتدم وصار كالجحيم ، وغض الطرف عن المحارم وسدّ السمع عن المآثم ، وقمع اليد عن العظائم ، والقدم عن السعي في النمائم ، ويطهر قلبه عن الأدناس ، وينفى عنه الوسواس الخناس ، حتى إذا تهذبت نفسه ، وتأدبت جوارحه ، وخشعت أطرافه ، وعفّ لسانه وسلم صدره وأعطته نفسه المقادة وبلغ منها المنى والإرادة ، تخطّأ منها إلى حشمه وحواشيه ، ثم رهطه وأدانيه ، ثم جيرته « 3 » وقرابته ثم أدنى البلاد التي تليه ، ثم على هذا الترتيب حتى تنتهي الدعوة إلى حيث بلغت كلمة الإسلام ، وينقاد بطاعته الدين إلى جميع الأنام .
عباد الله إن السياسات أربع : فسياسة تلزم الخاصة والعامة ظاهرة وباطنة ، سافرة وكامنة ، وهي سياسة الأنبياء الصديقين صلوات الله عليهم
هامش
( 1 ) في ( أ ) ساقطة : أهل .
( 2 ) في ( أ ) في النسخ بزيادة الواو وحذفناه ليستقيم المعنى .
( 3 ) في ( أ ) حرمته .