وغصبت فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدكا ، وسم الحسن عليه السّلام سرّا ، وقتل الحسين جهرا صلى الله عليهم ، وصلب زيد بن علي عليه السّلام بكناسة الكوفة ، وقطع رأس يحيى بن زيد في المعركة ، وخنق عبد الله بن الحسن بن الحسن في سجن الدوانيقي ، وقتل ابناه النفس الزكية محمد وإبراهيم على يد عيسى بن موسى العباسي ، ومات موسى الكاظم بن جعفر الصادق في حبس هارون ، ( وكذلك يحيى بن عبد الله عليه السّلام بعد أن شهد عليه أنه عبد لهارون ) « 1 » ، وسمّ علي الرضا على يد المأمون ، وسم إدريس بن عبد الله في السوس الأقصى فريدا ، ومات عيسى بن زيد في بلد الهند شريدا طريدا ، تشارك في قتلهم الأموي والعباسي ، واجتمع عليهم العربي والعجمي ، فلزموا الحمية ووردوا المنية ، وكرهوا الدنية ، وصبروا على الرزية ، سلت قلوبهم عن الدنيا واشتاقت نفوسهم إلى العقبى ، وأيقنوا أن ما عند الله خير وأبقى فغرضي أن أجبر المصاب ، وأرد الحق إلى النصاب ، والأمانة إلى الأرباب ، ثم أهل العلم أو فيهم حقهم من التوقير ، وقسطهم من التمييز والتوفير ، وأزل ما شجر بينهم من الخلاف بنفي الحتف عنهم « 2 » والإجحاف ، حتى أدّاهم ذلك إلى التسفه والسباب ، ومكابرة الصواب ، ومباهتة الألباب ، والتنابز بالألقاب ، وهذه خطة عظيمة ، وثلمة في الدين كبيرة ، وفيه ما يبت عقد الدين ، ويعود ضرره على المسلمين ، قال الله عز وجل :
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اتقوا العصبية فإنها دعاء الجاهلية » واحذروا الجدال ، فإنه داعية الضلال ، يسول به الشيطان للإنسان ليورده موارد الشك بعد الإتقان ، فأنا إن شاء الله أقرر بينهم مسائلهم تقريرا تثبت به وترتسخ ، وترتسم
هامش
( 1 ) في ( أ ) ساقط ما بين القوسين .
( 2 ) في ( أ ) منهم .