تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وتعالى ، واستهانوا بحرمات الله سبحانه وتعالى ، ولم يعظموا شعائر الله
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ] ،
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة : 229 ] ، فأدّاهم غيّهم إلى سخط الله وسطواته ، وبلاهم كفرهم بنكاله ونقماته ، فلما انقضى عهد النبوءة ، وتعين على الخلق فرض الإمامة ألحد فيها طائفة منهم سلكوا منهاج من تقدمهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، فغرّتهم الدنيا بزخرفها وزهرتها وبهجتها وزينتها ، فركبتهم شهواتهم ، وأوبقتهم سيئاتهم ، ولجّت بهم عثراتهم ، فنالوا من الدنيا متاعا قليلا ، وبلاغا نزرا حقيرا ، وكابدوا بعدها عذابا طويلا وعقابا وبيلا ، وعاينوا مقاما مهيلا وغراما وتنكيلا ، فرحم الله امرأ نظر لنفسه وفكر في يومه وأمسه ودبر لغده ، وذكر مثواه في رمسه وأيقن أنه رهين بما كسبت يداه ، فحسنت أفعاله وأعماله ، ومسؤول عما تحركت به شفتاه فصدقت أقواله . عباد الله يرحمكم الله ، إن لكل قائل فيما يقوله غرضا ينتحيه ، ورأيا يقصده ويرتئيه ، وغرضي والشاهد الله الذي يبلو خفيات السرائر ، ويطلع على خفيات الضمائر ، ما أبثكم وأنصبه لكم على غرة ، ولا أكتمكم شيئا من حلوه ومره ، غرضي ومرادي فيما أحاوركم به استشعار تقوى الله تعالى ، وابتغاء مرضات الله ، والتقرب إلى الله ، والسعي في ذات الله ، وبذل المهجة للجهاد في سبيل الله ، وحمل الخلق على كتاب الله ، وإحياء شريعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتأمين السبل الخائفة لتكون السياسة قائمة حيث أمر به تعالى « 1 » ، من أمان عباد وإخصاب بلاد ، وإقامة حكم وإزالة ظلم ، ثم إعزاز آل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين جحدهم أكثر الأمة حقوقها ، واستحلت عقوقها ، واستباحت دماءها . هذا أمير المؤمنين عليه السّلام أزيح يوم السقيفة عن منزلته الشريفة المنيفة ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) أمر الله تعالى به .