شهيد منهم تحت لواء الحق معفر ، وقتيل أمام إمامه مجدل ، وصريع في قلب مصافه مزمّل ، وقد كانت عرتهم نفرة قصدنا إزاحتها ، وعلتهم وحشة اعتمدنا إزالتها ، ورأينا استعطافهم واستمالتهم وإنالتهم بعدها وكفالتهم ، وإلى الله نرغب وإياه نسأل ، وإليه سبحانه نضرع ونبتهل أن يثبّتهم في جملتنا ويوفقهم لنصرتنا ، وأن يحشرهم غدا في زمرتنا مع أسلافنا وأسرتنا ، وهو تعالى جدّه بالإجابة جدير ، وعلى ما يشاء قدير .
معاشر الناس يرحمكم الله إن الله جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه ، وعظمت آلاؤه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، ولم يخل بينكم وبين آرائكم ، ولم يصر بكم بحسب شهواتكم وأهوائكم ، ولم يخلع عذاركم ، ولا ملّككم اختياركم ، كلا بل جعل عليكم رقيبا من العقل قامعا أمرا ، ونبيها من الرأي رادعا زاجرا ، وشهيدا من الشرع مانعا ، ونصب لتأسيس أوامر الصدق وشرائع الحق الأنبياء الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين ، ثم أمرهم بعد تأسيسها بسياستها وحفظها وحراستها وضبطها ودراستها ، فكان الخلق في تلقى الحق قسمين : قسم بان لهم الحق فأذعنوا واستسلموا خاضعين ، وانقادوا لأمر الله سبحانه طائعين ، فأجابوا داعي الله سبحانه مبتهلين ضارعين ، أنسوا ببرد اليقين ، ونالوا رضى رب العالمين ، بصدور منشرحة ، وآمال منفسحة ، ونيّات صادقة ، ونفوس إلى الخير سابقة ، ففازوا في دنياهم بالدعة والحفض ، وفي عقباهم بجنة عرضها كعرض السماوات والأرض ، وسعدوا بالجوار للرب الكريم والنعيم المقيم ،
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] .
وقسم جحدوا النبوة وخالفوها تمردا وعصيانا ، ودفعوا الشريعة وأنكروها سحتا وطغيانا ، فاستخفّوا بحدود الله تعالى ، وجاوزوا أحكام الله سبحانه