والعترة وديعتين عظيمتين هاديتين مهديّتين باقيتين ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم » « 1 » وإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حربا لمن حارب العترة ، فمعلوم أن الله تعالى حرب لمن حارب النبي ، فقد بان بالدليل أن الله تعالى حرب لمن حارب الصفوة الطاهرة من العترة الهادية . ومن كان الله تعالى حربه كان الشيطان سعيه وحزبه ، وقال عليه السّلام : « أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن عدل عنها غرق وهوى » « 2 » ونظائر ذلك كثير ، ونرى الإيجاز في هذا الإملاء أبلغ ، والاختصار أنفع ، فأطاع الله تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الوصية قوم موفقون مسددون ، وعصاه آخرون محرومون مبعدون ، وهذا الحي من همدان أهل المجد والبأس والنجدة والمراس وسراة الناس ، ممن رضي الله تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طاعتهم وموالاتهم ومشايعتهم ومصافاتهم ومحاماتهم دوننا أهل البيت ، ومدافعتهم وانصبابهم في شيعتنا ، ومظاهرتهم ومؤازرتهم للقائم منّا ، ومصاحبتهم ومكاتفتهم لمحقّنا ، ومعاضدتهم ومواساتهم لمقلّنا ، ومشاغبتهم ومخاشنتهم لمبغضنا ، ومحاماتهم علينا ، فقد شملت فواضلهم وعمّت نوافلهم ، فهم بطانتنا وخاصتنا ، وأولياء دعوتنا ، وأعضاد دولتنا ، وحماة جوزتنا ومفزع رأينا ومشورتنا ، فجزى الله تعالى أحياءهم عنا خيرا وبرا وحمدا ومنّا وشكرا ، وأوسع أمواتهم ثوابا وأجرا وعفوا وغفرا ، فكم من عظيمة دوننا تولّوها ، وكم من كربة « 3 » جلوها ، وكم من
هامش
( 1 ) الترمذي 5 / 656 رقم 3871 عن زيد بن أرقم قال المقبلي في الأبحاث المسددة 242 وحديث « أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم » قاله لعلي وفاطمة والحسن والحسين وأخرجه أحمد والطبراني 3 / 40 رقم 2619 ، 2621 والحاكم .
( 2 ) أخرجه الهادي في الأحكام 1 / 40 والإمام علي بن موسى الرضا في صحيفته 464 والمرشد بالله في أماليه 1 / 152 ، وأبو طالب في أماليه 136 ، والحاكم 2 / 343 ، وقال حديث صحيح على شرط مسلم واخرجه أيضا في 3 / 150 والطبراني وفي الأوسط ج 5 / رقم 5390 والكبير 3 / 45 رقم 2636 والبزار 2 / 334 رقم 1967 من مختصر زوائده لابن حجر .
( 3 ) في ( أ ) : كريهة .