تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فالحمد لله الذي اصطفى خير خلقه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوة ، واختصه بالرسالة ، ونصبه لإقامة الدلالة ، وندبه ناهيا عن الغي والجهالة ، وابتعثه على حين فترة من الرسل ، وطموس من السبل ، وتفرق من الآراء ، وتشعب من الأهواء ، في فتنة عمياء صماء ، والناس يخبطون فيها خبط عشواء في ظلماء ، قد حرفوا الكتاب ، وتنكبوا الصواب ، ونقضوا العهود ، وحلوا العقود ، وعطلوا الأحكام والحدود ، ونسوا الزجر والوعيد ، ونبذوا الدين ظهريا ، وغادروا الشرع نسيا منسيا ، فبلّغ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرسالة ، وأدى الأمانة ، وأوضح الدلالة ، ونبذ الخيانة ، ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وأظهر البرهان والدليل ، وأقام الحق على سواء السبيل ، فدعا إلى الله سبحانه دعوة بلغت أقاصي الأرض وأدانيها ، وأنجز له تعالى ما وعده فيها ، حين جاهد في الله حق جهاده ، وبث الحق والعدل في عباده وبلاده ، وقلع الأوثان والتماثيل ، ودحض الأصنام والأضاليل ، ونفى زخرف الأقاويل ومفتعل الأباطيل ، وكان الخلق على شفا جرف هار فخلّصهم ، وعلى شفير حفرة من النار فأنقذهم ، فلما قوّمهم بالهدى والتقى ، وجنّبهم مصارع الغي والردى أنزل عليه العليّ الأعلى سبحانه وتعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] أمرهم تعالى أن يكافئوا جلائل النعم ، ويجازوا فواضل هذه القسم بإعظام الذّريّة ، وإكرام نجل النبوءة ، فرضا حتمه على كافة البريّة ، وأكده رسوله المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالوصية حين قال للسبطين الطيبين الطاهرين السيدين الحسن والحسين عليهما السلام : « آذى الله تعالى من آذاني فيكما ، ورحم من رحمني فيكما » ، وحين قال : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » ، فجعل الكتاب
هامش
( 1 ) رواه الإمام في المجموع 404 / وعلي بن موسى الرضا في صحيفته 464 ، ومسلم عن زيد بن أرقم 4 / 1873 رقم 2408 والترمذي 5 / 121 رقم 3786 وقال حديث حسن غريب ، والطبراني في الكبير عن زيد 186 رقم 540 ومسند أحمد 4 / 30 رقم 1104 وج 7 / 84 رقم 19332 وج 8 / 138 رقم 21634 وابن كثير في البداية والنهاية 5 / 228 . وقال : قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي وهذا حديث صحيح .