عبد الله النفس الزكية . ثم قتل أخاه إبراهيم بن عبد الله ، وحمل آباءهما وعمومتهما وبني عمومتهما البررة الأتقياء السادة النجباء على الأقتاب ، فعل أشباهه من بني أمية ، ثم اقتدى به بنوه ، وسلكوا سبيله واتبعوه ، وأظهروا المناكير فالمناكير ، وأضلوا الجماهير فالجماهير ، فيا عجبا لمن ينتصب على الأعواد في الجمعات والأعياد ، يشهد لهم على الله بالزور وهم منهمكون في الفجور أما يتقي الله الجبار ؟ أما يتقي الله القهار ؟ أما يخاف يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ؟ .
عباد الله ، إني قد رأيت أسباب الحقّ قد مرجت ، وقلوب الأولياء به قد حرجت ، وأهل الدين « 1 » مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس ، ورأيت الأموال تؤخذ من غير حلّها وتوضع في غير أهلها ، ووجدت الحدود قد عطّلت ، والحقوق قد أبطلت ، وسنن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بدّلت وغيّرت ، ورسوم الفراعنة قد جدّدت واستعملت ، والآمرين بالمعروف قد قلوا ، والناهين عن المنكر قد وهنوا « 2 » فذلوا ، ووجدت أهل بيت النبي عليهم السلام مقموعين مقهورين مظلومين ، لا يؤهّلون لولاية ولا شورى ، ولا يتركون ليكونوا مع الناس فوضى ، بل منعوهم حقهم ، وصرفوا عنهم فيئهم ، فهم يحسبون الكف عن دمائهم إحسانا إليهم ، والانقباض عن حبسهم وأسرهم إنعاما عليهم ، يطلبون عليهم العثرات ويرقبون فيهم الزلّات ، ووجدتهم في كل واد من الظلم يهيمون وفي كل مرعى من الضلال يسيمون ، ( ووجدت أملاك المسلمين ) « 3 » تغصب غصبا ، وأموالهم تنهب نهبا ،
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ
هامش
( 1 ) في ( أ ) الحق .
( 2 ) في ( أ ) : ذهبوا .
( 3 ) ساقط في الأصل .