تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل كان الجميع بين راض شامت ، ومنكر ساكت ، فعند ذلك شربوا الخمور وأعلنوا الفجور ، ورفعوا حشمة الإسلام ولعبوا بالأحكام ، واتسعت المظالم وظهرت المآثم ، حتى لم يبق من الدين إلا اسمه ، ولا من الإسلام إلا رسمه . ثم قام بعده الإمام الزكي والحبر الرضي زيد بن عليّ صلّى اللّه عليه في عصبة قليلة شروا أنفسهم في سبيل الله ، وسارعوا إلى الغفران ، وتبادروا إلى الجنان ، فعطفت عليهم الأشقياء من بني أمية سالكين بهم سبيلهم في جده فقتلوه وصلبوه وأحرقوه ، ثم ألحقوا به الطاهر المطهر ابنه يحيى ، فيا لبني أمية الويل والثبور ، ويا لهم السعير المسجور ، غرّتهم زهرة الدنيا فمالوا إليها ، ورغبوا عن الآخرة فأعرضوا عنها
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ هود : 16 ]
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأنعام : 44 - 45 ] . ثم جاء بنو العباس معلنين شعارنا ، طالبين بزعمهم ثأرنا بادعائهم جدّهم العباس وابنه عبد الله في متابعة « 1 » أمير المؤمنين ، وإظهار طاعته وإيثار ولايته ، إذ لم يزل العباس يخطب بمتابعته السعادة ، وعبد الله يطلب في الجهاد بين يديه الشهادة ، فلما اتسعت « 2 » أحوالهم بنا ، واستوسقت أسبابهم باسمنا بغوا وطغوا ، ( وآثروا الحياة الدنيا ، واقتفوا آثار الأكاسرة ، وسلكوا منهاج الفراعنة الجبابرة ، وجاهروا الله تعالى بكبائر الفسوق ) « 3 » ورفلوا في أثواب المروق ، وجردوا علينا أسياف العقوق ، وسنّ مخذولهم الملقب بالمنصور في أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القتل الذريع ، والحبس الفظيع ، والأمر الشنيع ، وأراق يوم الثنية دم محمد بن
هامش
( 1 ) في ( أ ) بمبايعة . ( 2 ) في ( أ ) اتسقت . ( 3 ) ما بين القوسين أكمل من روضة الحجوري كما في أخبار أئمة الزيدية .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 160 | حميد بن أحمد المحلي