تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
خذله وقاعد قعد عن نصرته ، وناكث نكث على نفسه عقد بيعته ، ومارق مرق عن طاعته ، وقاسط قسط في إهمال ما أوجب الله تعالى من ولايته ، وما ثبت معه على أمره إلا فريق من المهاجرين والأنصار الذين محضوا الإيمان محضا ، ورأوا طاعة الله فرضا . وقديما عهد إليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك ، فقال : « يا عليّ إنك ستقاتل بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين » « 1 » ، فلم يزل ذلك دأبه ودأبهم حتى قتله الأشقى ، ومضى عليه الصلاة والسّلام شهيدا ، ولاقى ربه حميدا . فانتصب للأمر بعده الإمام الوافر والقمر الزاهر ، سبط النبي وسلالة الوصي الحسن بن عليّ صلوات الله على روحه في الأرواح ، وعلى جسده في الأجساد ، فرأب صدع الدين ، ودعا إلى الحقّ المبين ، ولم يأخذه في الله لومة لائم ، إلى أن خذله أجناده ، وقعد عنه أعضاده ، وبسطت إليه الأيدي بالسوء ، فجرح ودفع عما انتصب له ، ودعي إلى سلم من كان له حربا ، وغصب على الأمر غصبا ، ثم لم يرض بذلك حتى قتل مسموما ، ودفن مظلوما . فقام بالأمر بعده من ترك الدنيا وزينتها ، وأراد الآخرة وسعى لها سعيها الحسين بن عليّ عليه السّلام ، فشهر سيفه وبذل نفسه ، ونهض إلى العراق لمنابذة الفساق بعد ما دعي إليها ووعد النّصرة بها ، فتعاوره من حزب الشيطان من لم يزل مبطنا للنفاق ، ومصرا على الشقاق ، فقتلوه أقبح قتلة ، ومثلوا به أشنع مثلة ، وغودر صريعا ، ونبذ بالعراء طريحا ، وحزّ « 2 » رأسه وحمل إلى من بان كفره ، وظهر ولاح عناده وانتشر ، وسبيت بنات رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأطفاله كما سبيت ذراري المشركين ، فلم يكن من المسلمين من يغضب لله ويذبّ عن حرم رسول الله
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام علي لابن عساكر 1 / 200 - 214 برقم 11206 إلى 1219 ، ومجمع الزوائد 7 / 238 ومختصر زوائد البزار 2 / 174 برقم 1640 والطبراني في الكبير 10 / 92 برقم 10054 وأسد الغابة 4 / 108 ومستدرك الحاكم 3 / 139 ، والسيوطي في الدر المنثور 5 / 725 . ( 2 ) في الأصل ( ووجّه ) ، والصحيح كما في أخبار أئمة الزيدية نقلا عن روضة الحجوري .