يقول :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ آل عمران : 61 ] فجعل الأبناء الحسن والحسين ، والنساء فاطمة ، والأنفس نفسه ونفس علي صلوات الله عليهم « 1 » .
فانظروا كيف نزههم الله محققا أنهم أولو الصدق ، ثم ألزم المؤمنين متابعتهم والكون معهم بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ التوبة : 119 ] ، ولم يسمعوا ما أنزل الله في أمير المؤمنين عليه السّلام حين تصدق بخاتمه راكعا إذ يقول عز وجل قائلا :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » [ المائدة : 55 ] وقول رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخاطبا كافة أمته : « من أولى بكم من أنفسكم ؟
قالوا : الله ورسوله أولى ، فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » وقوله : « إني تارك فيكم الثقلين » وقوله : « مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى » « 3 » ، فتأملوا رحمكم الله كيف أوضح الحقّ وكيف قطع المعاذير ، وانظروا إلى كثير من الأمة كيف غيروا وبدلوا حتى زاغوا وضلوا . فأما أمير المؤمنين فنكثت بيعته جهرا وحمل على كثير مما كره قهرا ؛ فمن غادر به قد
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور للسيوطي 2 / 68 ، والكشاف 1 / 369 - 370 ، وتيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير 1 / 279 ، ومجمع البيان 2 / 310 ، وأسباب النزول للواحدي 59258 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 274 ، وتفسير القرطبي 4 / 67 ، وتفسير الطبري مج 3 / 3 / 409 - 410 .
( 2 ) ابن المغازلي 193 رقم 354 - 358 وشواهد التنزيل 1 / 161 برقم 216 إلى رقم 220 وذخائر العقبى 88 ، وأسباب النزول للواحدي 168 والعمدة لابن البطريق 167 والدر المنثور 2 / 519 ، والطبري 4 / 389 ، والزمخشري 1 / 649 ، والفتوحات الإلهية 12 / 504 والميزان 6 / 21 .
( 3 ) أخرجه الهادي في الأحكام 1 / 40 ، والمرشد بالله في أماليه 1 / 152 ، وأبو طالب في أماليه 136 ، والحاكم 2 / 343 ، والطبراني في الأوسط ج 5 برقم 5390 ، والكبير 3 / 45 برقم 2636 ، والبزار 2 / 334 برقم 1967 .