تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ القصص : 83 ] . أيها الناس مهما اشتبه عليكم فلا يشتبه عليكم أمري ، أنا الذي عرفتموني صغيرا وكبيرا ، ورحمتموني طفلا وناشئا وكهلا . قد صحبت النّسّاك حتى نسبت إليهم ، وخالطت العباد « 1 » حتى عرفت فيهم ، وكاثرت العلماء وحاضرت الفقهاء ، فلم أخل عن مورد ورده عالم بارع ، ومشرع شرع فيه متقن فارع ، وجادلت الخصوم نضحا عن الدين ، ونضالا عن الحقّ المبين ، حتى عرفت مواقعي ، وكتبت وحفظت طرائقي وأثبتت ، هذا وما أبرئ نفسي في أثناء هذه الأحوال ومجامع هذه الخصال من تقصير وتعذير ، ولا أزكيها بل أتبرأ إلى الله من حولها وقوتها ، وإن جميع ذلك من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر . ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن كفر فإن ربي غني كريم . وأما نسبتي إلى جدي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدونه فلق الصباح ، ولا عذر لكم أيها الناس في التأخر عني والاستبداد دوني ، وقد ناديت فأسمعت ، لتجيبوا دعوتي ، وتتحروا لنصرتي ، وتعينوني على ما نهضت له من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
[ المائدة : 78 ]
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] . ألا فأعينوني على أمري ، وتحروا بجهدكم نصرتي ، أوردكم خير الموارد ، وأبلغكم أفضل المحامد . عباد الله ، أعينوني على إصلاح البلاد ، وإرشاد العباد ، وحسم دواعي الفساد ، وعمارة مناهل السداد . ألا ومن تخلف عني وأهمل بيعتي - إلا لسبب قاطع أو لعذر مانع بيّن الحجة - فإني أجاثيه للخصام يوم يقوم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الزهاد .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 163 | حميد بن أحمد المحلي