تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والعسل وجملة من خبز الأرز ، فأمر بتقديمها إلى الجياع ، وقدم إلى نفسه رغيفا واحدا وتناول نصفه ، وقام إلى الصلاة حتى أصبح ولحق به المنهزمون أفواجا ، وقبض أبو جعفر الناصر زهاء ثلاثين رجلا وجعلهم في أقفاص من صفائح وأصدر بهم نحو جرجان إلى قابوس فقتلوا هناك ، وكان قتل ثمانية عشر رجلا من الثابتين ، فمضى أبو شجاع الفارسي البزاز والد الشيخ أبي طالب - وكان من أعيان الشيعة - إلى الشيخ أبي عبد الله الخياطي واستفتاه في « 1 » هؤلاء القتلى فقال : يدفنون بثيابهم فإنهم شهداء ، وذلك السيد إمام الزمان بعد الناصر للحق عليه السّلام . فخرج الناصر في سنة ثلاث مائة مستوى ، وهذا إنما ظهر في سنة أربعمائة مستوى وفي كل مائة عام يخرج إمام صالح لهذا الأمر من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : كنت أعلم هذا لكني سألتك لرفع الخلاف وحذرا من العامة ، فإنهم يقبلون منك ، وخرج ودفنهم بثيابهم في طريق الليكاني ، تعرف قبورهم بقبور الشهداء ، استوهب تلك البقعة من صاحبها فوهبها . ولما بلغ المؤيّد بالله إلى ناحية كجوا أخذ خسرو شاه بن الاسفندار في مخالفة المؤيد بالله ، وأصعد رجالة إلى هضبة هناك حول الصحراء ، وحصل عسكر المؤيّد بالله دونهم كأنهم في حلقة وحصار وليس فيهم صاحب ترس وسلاح ، ورفع القوم رايتهم وأخذوا يطلبون القتال ويظهرون العداوة ، فاشتغل قلب المؤيّد بالله وقال : انظروا إلى هؤلاء الظلمة وإلى أفعالهم لا يمكن السكون إليهم ، ولا الاعتماد عليهم وعلى مواثيقهم ، فبعثوا نحوه رسولا وطلبوا المواثيق والرهائن على أن لا يحاربهم قط وأن يسلّم قلعة وارفويه منهم ، فسلم ابنه أبا القاسم منهم على أن يردّوه إليه متى سلم القلعة منهم ، وشرط عليهم أن لا يحبسوا عندهم غير ابنه أبي القاسم ، ثم إنهم نقضوا العهد وحبسوا مع السيد أبي القاسم جماعة ، فخرج المؤيد بالله مع
هامش
( 1 ) في ( آ ) وسيرة الإمام المؤيد بزيادة : معنى .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 141 | حميد بن أحمد المحلي