مخالفته واجتمعوا حتى أحوج المؤيّد بالله إلى مفارقة هوسم والرجوع إلى جيلان فلما قدم جيلان ، أقبل إليه شير أسفار بخيله ورجاله وعاونه ورده إلى هوسم ، فبقي فيها مقدار شهرين ، ثم تقوى الأمير أبو زيد الثائري وآل الأمر إلى أن التجأ المؤيّد إلى جيلان وأقام ببرفجان عند المكنى بأبي شجاع ، ثم أنفق أبو زيد الأموال الجمة على أهل جيلان حتى اغترّ بماله شير أسفار وخالف المؤيّد بالله ، وخالفه القوم أجمع حتى خالفه أبو شجاع أيضا ، وأخذ أربعين ألف درهم واعتذر بأنه خشي أن لا يتم أمره ويحوج إلى الهرب ، ويفوتني المال ، فأحوج المؤيّد بالله إلى مفارقة جيلان وامتد إلى الري وأنشد :
فررت من العداة إلى العدات * وكنت عددتهم زمر الثقات
لقد خابت ظنوني عند قوم * يرون محاسني من سيئاتي
يهيجون الغواة عليّ هيجا * وهم شرّ لديّ من الغوات
وبقي الأمير أبو زيد بهوسم إلى أن خرج عليه أبو الفضل الناصري وحاربه وهزمه ، وأقام بهوسم أربعة أشهر ، وخرج الأمير أبو زيد إلى الري وتقرب إلى المؤيّد بالله وأظهر التوبة واعتذر إليه وصالحه ، وواعده أنه إن عاود هوسم أعانه على محاربة صاحب طبرستان ، ثم رجع الأمير أبو زيد إلى هوسم وملكها أياما .
ثم إن أبا الفضل بن الناصر جمع عسكرا وقصد هوسم ، وهزم الأمير أبو زيد والتجأ إلى جبل حصين فتبعه أبو الفضل وحاربه وقتله ، ثم ملك أبو الفضل بعد ذلك هوسم أربعة أشهر ، ثم إن آل الثائر بعثوا رسولا إلى المؤيّد وقالوا : إن قتل أبو زيد فنحن نعينك على مرادك فالحق بنا ، فأقبل المؤيّد بالله إلى ديلمان ، وصالح الاسفندارية - وهم ملوك بعض جبال الديلم - على أن ينهض بهم إلى قابوس ، وسلّمت له قلعة وارفويه وبقي على ذلك سنتين « 1 » إلى أن سار نحو آمل ، وصحبه
هامش
( 1 ) في ( أ ) سنين ، وسيرة الإمام المؤيد .