تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والليكاني « 1 » كله حجارة ، فأقبل على العوام وقال : ألا ترون هذا العلم الأبيض الذي أقبل عليكم ؟ أليس تريدون رفع دينكم ؟ فمن رمى منكم بحجر فهذا ختمي له بصيانة داره عن التورد والنزول ، وعرف أن هذا من أهم شيء عند الطبرية ، فجعل يختم لهم على الشموع ويغويهم ويغريهم بهم ، فأخذت الطبرية في الرمي وكسروا الأتراس فوقعت الهزيمة العظيمة في رجال المؤيّد بالله حتى بقي وحده بلا راية ونهب بيت ماله ، فقال رضي اللّه عنه لبعض نقبائه : ما الرأي ؟ فقال النقيب : انج بنفسك ، فقد هربت العساكر ، فقال له : انظر في مقدمة عسكرنا ، فقال : ليس هناك إلا الكيّا أبي الفضل الثائر وشير أسفار فقال : لا سبيل إلى الرجوع فإن أبا الفضل معدود لخمس مائة رجل وشير أسفار كذلك ، فكيف أولي وبين يدي ألف ، فقال : لا رجالة معهما وهما أيضا ينصرفان ، فلما انصرف الكيّا أبو الفضل ، فقال له : اخرج في دعة الله لأصونك ولأصحبك ، فقال : إذا كان هنا شير أسفار فلا يحل التولي ، فعاد أيضا شير أسفار منهزما يقول : أخرج باكيا فمضى باكيا ، يقول : أي موضع أولى بالاستشهاد من هذا الموضع ؟ فلولا أني أخاف ألا أقتل على المكان ، وأوسر وأحمل إلى قابوس : وهو اللعين سيّئ الاعتقاد فيسلك معي مسلك الانتقام فيمثل بي ويعذبني بأنواع العذاب ، وإلّا لم أخرج من هذا المكان ، فقالا له : ولأن تعود سالما أحب إلينا من أن تستشهد هاهنا ، فركض وركضوا أفراسهم يحفظونه ويحمونه ، فحصل تلك الليلة بساحل البحر على شط نهر ، ولحق به جماعة من المنهزمين وقد تعبوا وجاعوا ومنهم جرحى فقال المؤيّد بالله : هل فيكم من يقرضنا دينارا ؟ فأقرضه رجل كان معه دينار ، فبعث بعض الحاضرين إلى قرية بقربه وقال : اطلب شيئا من الحلال تشتريه بهذا لهؤلاء الجياع ، فذهب الرجل واشترى من فيشكاة القرية شاة مسلوخة وشيئا من السمن
هامش
( 1 ) في سيرة الإمام المؤيد بالله : والليكاني .