ولما قال أحمد بن محمد الهاشمي المعروف بابن سكرة :
إن الخلافة مذ كانت ومذ بدأت * معقودة بفتى من آل عباس
إذا انقضى عمر هذا قام ذا خلفا * ما لاحت الشمس وامتدت على الناس
فقل لمن يرتجيها غيرهم سفها : * لو شئت روّحت كرب الظنّ باليأس
فأجابه السيد المؤيّد بالله قدس الله روحه في حال حداثته :
قل لابن سكّرة : يا نغل عباس * أضحت خلافتكم منكوسة الرأس
أما المطيع فلا تخشى بوادره * يعيش ما عاش في ذل وإتعاس
فالحمد لله ربي لا شريك له * خص ابن داعي بتاج العزّ في الناس
ذكر بيعته عليه السّلام ونبذ من سيرته ومبلغ عمره وموضع قبره عليه السّلام « 1 » :
كان له عليه السّلام خرجات أحدها : في أيام الصّاحب في سنة ثمانين وثلاثمائة ، وبين الخرجة الأولى والخرجة الثانية سنون وفترات ، وتابعه « 2 » الجيل والديلم وعارضه الناصر أبو الفضل ، ومال إليه ناصرية الجيل لكونه من أولاد الناصر عليه السّلام ، وإن كان لا يداني المؤيّد بالله ، ولما خرج عليه السّلام ووافى جيلان ، ونزل قرية من قراها يقال لها : جومة « 3 » في حدود جيلان وبقي أياما واجتمع إليه نحو سبعين رجلا ثم خرج نحو هوسم وانتهى بعد ذلك إلى قرية تدعى كذكاهان ، فدخل عليه من الغد المسمى جوي الديلمي مع زهاء سبعمائة رجل فقوي بهم ، وانتقل إلى كذه قرية بقرب هوسم وأقام بها حدود سبعة أيام ، وكانوا لا ينزلون على أحد إلا بإذن وطيبة نفس منه ، ولا يتناولون من ثمار أحد إلا بإذن مالكه . فلما كان يوم من
هامش
( 1 ) انظر سيرة الإمام المؤيد بالله « خ » ص 11 وما بعدها ، والشافي 1 / 333 .
( 2 ) في ( أ ) : وبايعه .
( 3 ) جومة : مدينة بفارس . معجم البلدان ص 189 .