غدا سيفه الظمآن « 1 » لله مصلتا * على منكب الجوزاء منه الحمائل
وفصل خطاب لم تنله الأوائل * إذا عنّ لم تشمخ بسحبان وائل
تبلّج عنه غرة الدين والهدى * وشخص الردى من وقعه متضائل
دعا دعوة لله جرّد سيفها * فللكفر منها حيث شاء زلازل
ولما شكت أرض الجبال خطوبها * ولاذت به حين اعترتها الغوائل
وأذرت دموعا مثل نائله الذي * يفيض وهل تغني الدموع الهوامل
دعا نحوها عزما كبا البرق دونه * وكلّ لديه السيف والسيف فاصل
فشق ظلام الظلم عن وجه أهلها * ولم يبق فيها عن سنا العدل عاذل
وأوضح فيها للنجاة دلائلا * وقد غمرت تلك النهى والدلائل
ومن قبل ما حكّمت في كل مارق * أقام مقام الروح منه المناصل
صوارم واصلن الطّلى فألفنها * وإنّ قضايا المرهفات فواصل
وشردت من ألفت سيوفك منهم * ومن دون ما لاقوه تطوى المراحل
وليس لهم إلا السيوف منازل * وليس لهم إلا الحتوف رواحل
ألا أيّ هذا الصاحب الماجد الذي * أنامله العليا غيوث هواطل
أنامل لو كانت تشير إلى الصّفا * تفجّر للعافين منها جداول
وأغنيت حتى ليس في الأرض معدم * وأعطيت حتى ليس في الأرض آمل
وكم لك في أبناء أحمد من يد * لها معلم يوم القيامة ماثل
إليك عقيد المجد سارت ركابهم * وليس لهم إلا علاك وسائل
فأعطيتهم حتى لقد سئموا اللّهى * وعاد من العذال من هو سائل
وأسعدتهم والنحس لولاك ناجم * وأعززتهم والذل لولاك شامل
فكل زمان لم تزيّنه عاطل * وكل مديح غير مدحك باطل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : في الله .