وقال عليه السّلام يمدح الصاحب الكافي :
سقى عهدها صوب من المزن هاطل * تحيّى بها تلك الرّبا والمنازل
منازل نجم الوصل فيهن طالع * يضيء ونجم الهجر فيهنّ آفل
ومرتبع للّهو بين ربوعها * مسارحه مأنوسة والمناهل
رياض حكت أبراد صنعاء رقمها * غداة حباها الوشي طلّ ووابل
وكل سحاب شافه الأرض قربه * كأن التماع البرق فيه مشاعل
سحبنا عطاف اللّهو في عرصاتها * وعنّ لنا فيها غزال مغازل
وطابت بها الأيام إذ سمحت لنا * بما سمحت والدهر عنهن غافل
وكان شبابي عاذلا لعواذلي * وليس لها في أن تعاتب طائل
نعمنا بها لم نعرف البؤس والأسى * فلا الجهل منتاب ولا الوصل راحل
كأني أغرى بالصبابة كلما * وشى بيننا الواشي ولجّ العواذل
ليالي عين الوصل فيها قريرة * كما أن دمع الهجر أخرق هامل
وإذ لممي للغانيات صوائد * ولي حول ربّات الحجال حبائل
أجرّ ردائي صبوة وصبابة * هما شيم أرضى بها وشمائل
إلى أن بدا للشيب بين مفارقي * أساطير لم تنهض لهن أنامل
فللأنس عني حيث كنت تنكب * وللهمّ حولي حيث سرت قنابل
أتانا الربيع الغض في ثوب عفة * فجاء به أنس من الغي حائل
إذا حاول الضّلّال إسعاف أهله * فمن دون ما يبغي من الصوم خامل
كذا من يسوس الصاحب القرم أمره * تتم له النعماء وتزكوا الفضائل
ولما انتحى النيروز « 1 » خدمة بابه * تنسك حتى ليس ينحوه باطل
هامش
( 1 ) النيروز : أول يوم من السنة الفارسية . القاموس ص 677 .