ففلج في الوقت وما برز من داره بعد ذلك ومات من تلك العلة « 1 » .
وكان عليه السّلام في الشجاعة وثبات القلب بالمحل العالي ، فإن في الحكاية أن شوزيل لما أسره عليه السّلام اجتمع المسلمون عنده ، وسألوه أن يفرج عنه فأخرج جوشنا ، وقال : احصوا المواضع التي أصابها المزراق « 2 » من هذا الجوشن « 3 » ، فبلغ نيفا وثلاثين موضعا فقال : من يثبت في المعركة هذا الثبات كيف يفرج عنه ويخلى سبيله « 4 » ؟ ! وروي أن بعضهم قال : سمعت شير أسفار يقول : لولا وقوف المؤيّد بالله يوم حرب آمل مع خمسين رجلا من الثابتين لم يخلص منا إلا اليسير ، وكان شير أسفار يعدّه المؤيّد بالله لخمس مائة رجل . ومن شعره عليه السّلام قوله :
تهذّب أخلاق الرجال حوادث * كما أن عين السبك يخلصه السبك
وما أنا بالواني إذا الدهر أمّني * ومن ذا من الأيّام ويحك ينفكّ
بلاني حينا بعد حين بلوته * فلم ألف رعديدا ينهنهه السّهك
وحنكني كيما يقود أزمّتي * فطحطحته « 5 » حنكا وما عقّني الحنك
ليعلم هذا الدهر في كل حالة * بأني فتى المضمار أصبح يحتكّ
نماني آباء كرام أعزة * مراتبها أني يحيط بها الدرك
فما مدرك تالله يبلغ شأوهم * وإن يك سباقا فغايته الترك
فلا برقهم يا صاح إن شمت خلّب * ولا رفدهم وكس ولا وعدهم إفك
بهم زهت الأعراب في كل مشهد * سكون ولخم ثم كندة أو عكّ
هامش
( 1 ) سيرة الإمام المؤيد بالله 9 .
( 2 ) المزراق : البعير يؤخر حمله إلى مؤخر . القاموس ص 1149 .
( 3 ) الجوشن : الصدر والدرع . القاموس ص 1531 .
( 4 ) سيرة الإمام المؤيد 8 ، والشافي في 1 / 332 .
( 5 ) طحطح : كسر وفرق وبدد إهلاكا . القاموس ص 296 .