تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وكان لا فراش له إلا ما نسجه من أغصان الشجر ، ولا يتوسد إلا آجرتين عملهما ، فقال له : ما لنا فراش ولامكان تجلسون فيه ، فقال عليه السّلام : لو كان لك فراش أو حاله لما زرناك ، فالملوك كثير وأهل الحالات فلسنا نزورهم ولا نراهم أهلا لذلك . وكانت له عليه السّلام كرامات تشهد له بالفضل ، فمنها : أنه كان في اليوم الذي أسر فيه قدس الله روحه قصده رجل من الجيل ولطمه ، فدعا عليه وسأل ربه أن يسلط الأكلة على يديه ، فعن قريب اسودت يداه ووقعت فيهما الآكلة حتى ذهبتا . قال مصنف سيرته قدس الله روحه [ 8 : 9 ] : وسمعت جماعة تحكي أن بندار وزير الكيّا أبي الفضل الثائر في الله لما أخبر أنه احترقت داره بهوسم في الفتنة التي كانت بها بسبب إحراق مشهد الناصر بآمل قال : إن هذا العاصي الكاذب خرب داري يعني بذلك المؤيّد بالله ، فأنهي ذلك إلى المؤيّد بالله فلم يسمع ، فشهد بذلك جماعة فقال عند ذلك : اللّهم خذه مفاجأة ، ولا ترزقه الشهادة عند موته ، فعن قريب مات بغتة مفاجأة ، بحيث كان جالسا فاستلقى على قفاه فإذا هو ميت من غير وصية ولا توبة . وروي عن السيد أبي الحسين زيد بن الحسين الأشتري الجرجاني : أن عياضا الثعلبي حضر مجلسا بجرجان جرى فيه ذكر المؤيّد بالله ، وذكر بعضهم أن الله سبحانه يعينه على الحقّ وينصره ، فقال العياض الثعلبي : برئت من إله يعينه ، وقال عقيب هذا القول : أوجعني بطني ، وتعلق ببطنه وعاد إلى داره ومات في تلك الليلة . قال : وسمعت هذا السيد يقول : إنّ أبا عمرو الفقيه القصّار الجرجاني حضر مجلسا بجرجان في أيام الأمير فلك المعالي ، فذكر بعضهم أن السيد أبا الحسين الهاروني إنما يطلب بما يفعل الدنيا وليس يعمل لله سبحانه ، فقال أبو عمرو : كذلك أبوه عليّ بن أبي طالب كان يحارب معاوية وعائشة للدنيا لا للآخرة ، وفارق ذلك المجلس وعاد إلى داره ،