بالجماعة ، وصلّى معنا جالسا ، فلما انصرف الناس جئت فجلست عند رأسه وقد استقبل القبلة ، فقال لي : اقرأ عند رأسي [ سورة يس ] فقرأتها ، فجعل يدعو اللّه وأنا أؤمن ، فقلت له : ههنا دواء قد عملناه تشربه ؟ فقال : يا بني ما بقي إلا الموت ، فقلت : ما تشتهي شيئا ؟ قال : أشتهي النظر إلى وجه اللّه تعالى ، فقلت : ما أنت عني راض ؟ قال : بلى واللّه ، أنا عنك راض وعن إخوتك ، وقد أجزت لك ولإخوتك ولابن أختك إبراهيم .
قال : وسمعت أبا موسى يقول : أوصاني أبي عند موته : لا تضيّعوا هذا العلم الذي تعبنا عليه - يعني الحديث - فقلت : ما توصي بشيء ؟ قال : مالي على أحد شيء ، ولا لأحد عليّ شيء . قلت : توصيني بوصية ؟ قال : يا بني أوصيك بتقوى اللّه ، والمحافظة على طاعته ، فجاء جماعة يعودونه فسلموا عليه فردّ عليهم ، وجعلوا يتحدثون ففتح عينيه وقال : ما هذا الحديث ؟ اذكروا اللّه تعالى ، قولوا : لا إله إلا اللّه ، فقالوها ، ثم قاموا ، فجعل يذكر اللّه ، ويحرك شفتيه بذكره ، ويشير بعينيه ، فدخل رجل فسلّم عليه ، وقال له :
ما تعرفني يا سيدي ؟ فقال : بلى ، فقمت لأناوله كتابا من جانب المسجد ، فرجعت وقد خرجت روحه ، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ست مائة ، وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد ، واجتمع الخلق الغد ، خلق كثير من الأئمة والأمراء ، وما لا يحصيهم إلا اللّه عزّ وجل ، ودفناه يوم الثلاثاء بالقرافة ، مقابل قبر الشيخ أبي عمرو ابن مرزوق في مكان ذكر لي خادمه عبد المنعم أنه كان يزور ذلك المكان ويبكي فيه إلى أن يبل الحصى ، ويقول :
قلبي يرتاح إلى هذا المكان رحمه اللّه ورضي عنه ، وألحقه بنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
قال الضياء : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمود البعلي قال : جاء قوم من التجار إلى الشيخ العماد - إبراهيم بن عبد الواحد - وأنا عنده ، فحدثوه أن النور يرى على قبر الحافظ عبد الغني كل ليلة أو كل ليلة جمعة .
قال : وسمعت الحافظ أبا موسى بن الحافظ ، قال : حدثني صنيعة الملك
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 97
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٩٧