بالشّام قوم وفي بغداد قد أسفوا * لا البعد أخلق بلواهم ولا الحقب
ومنها :
لولاك ماد عمود الدّين وانهدمت * قواعد الحقّ واغتال الهدى عطب
فاليوم بعدك جمر الغيّ مضطرم * بادي الشّرار وركن الرّشد مضطرب
فليبكينّك رسول اللّه ما هتفت * ورق الحمام وتبكي العجم والعرب
أحييت سنّته من بعد ما دفنت * وشدتها وقد انهدّت لها رتب
يا شامتين وفينا ما يسوؤهم * مستبشرين وهذا الدّهر محتسب
ليس الفناء بمقصور على سبب * ولا البقاء بممدود له سبب
من لم يعظه بياض الشّعر أيقظه * سواد عيش فلا لهو ولا طرب
الصّبر أهون ما تمطى غواربه * والأجر أعذب ما يجنى ويحتلب
إن تحسبوه كريه الطّعم أيسره * سم مذاق ففي أعقابه الضّرب
ما مات من كان عزّ الدّين يعقبه * وإنما الميت منكم من له عقب
ولا تقوّض بيت كان يعهده * مثل العماد ولا أودى له طنب
علا العلى بجمال الدّين بعد كما * تحيا العلوم بمحيي الدّين والقرب
مثل الدّراري السّواري شملها أبدا * نجم يغور وتبقى بعده شهب
من معشر هجروا الأوطان وانتهكوا * حمى الخطوب وأبكار العلا خطبوا
شمّ العرانين يلح لو سألتهم * بذل النّفوس لما هابوا بأن يهبوا
بيض مفارقهم سود عواتقهم * يمسي مسابقهم من حظّه التّعب
نور إذا سئلوا ، نار إذا حملوا ، * سحب إذا نزلوا ، أسد إذا ركبوا
هذا الفخار ، فإن تجزع فلا جزع * على المحبّ ، وإن تصبر فلا عجب
الموقدون ، ونار الخير خامدة * والمقدمون ، ونار الحرب تلتهب
ذكر تصانيفه رحمه اللّه :
1 - كتاب « المصباح في الأحاديث الصّحاح » في ثمانية وأربعين جزءا ،