عنده جماعة ، فاستحييت أن أسأله وقعدت ، فذكر ما كنت أريد أن أسأله عنه وبيّنه .
وسمعت أبا علي فارس بن عثمان بن عبد اللّه الدمشقي يذكر عن رجل آخر قال : خرجنا جماعة إلى الجبل ، فقعدنا على النهر ، فقال بعضنا : اشتهينا لو أن الحافظ جاء ومعه جزء يقرأ لنا فيه أخبارا ، فقال آخر : ويجيء معه بحلاوة ، فلم نلبث إلا والحافظ قد جاء ، فقال له بعضنا : لو كنت جئت معك بشيء تقرأ لنا فيه ؟ فأخرج جزءا من كمه ، وقال : قد جئت بالجزء والحلاوة .
وسمعت الحافظ أبا موسى يقول : قالت لي والدتي : قدّمنا يوما لوالدك طبيخا من طبيخ فلان - لرجل سماه لي - وكان الحافظ لا يشتهي أن يأكل من طعامه ، فأخذ لقمة ورفعها إلى فيه ، ثم نظر إليه وقال : هذا من طبيخ فلان ارفعوه ، ولم يأكل منه شيئا .
قال الضياء : فسألت خالتي رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة - امرأة الحافظ بعد ذلك عن هذه الحكاية ؟ فحدثتني بها .
قال : وسمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسي قال : كنت يوما عند الحافظ بالقاهرة ، فدخل رجل فسلّم عليه ، ثم أخرج دينارين فدفعهما إليه ، فدفعهما الحافظ إليّ وقال : ما كان قلبي يطيب بهما فسألت الرجل : أيش شغلك ؟ فقال : أنا أكتب على النطرون ، والنطرون بمصر ماء يجمد مثل الملح وعليه ضمان .
وسمعته يحدث عن رجل - وأثنى عليه خيرا - قال : كنت مرة قد تحرقت ثيابي ، فجئت يوما بدمشق للحافظ ، فقلت : يا سيدي لك حاجة أحملها إلى الجبل ؟ قال : نعم ، خذ معك هذا الثوب ، فحملته إلى الجبل ، فلما صعدت جئت بالثوب إليه ، فقال : اقعد فصّل لك ثوبين وسراويل ، ففصّلت ثوبين وسراويل ، وفضلت فضلة فأخذها .
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 95
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٩٥