الملك ، القوم يحسدونه ، ثم بيننا هذا الشيخ - أعني شيخ الشيوخ - وقلت :
بحق كذا وكذا ، هل سمعت من الحافظ كلاما يخرج عن الإسلام ؟ فقال :
لا وللّه ، ما سمعت منه إلا كل جميل ، وما رأيته قط ، ثم تكلم ابن الزنجاني ، فمدح الحافظ مدحا كثيرا ومدح تلامذته ، وقال : أنا أعرفهم ، فما رأيت مثلهم ، فقلت : وأنا أقول شيئا آخر ، فقال : ما هو ؟ فقلت : لا يصل إليه شيء يكرهه حتى يقتل من الأكراد ثلاثة آلاف ، فقال : لا يؤذى الحافظ ، فقلت : اكتب خطك بذاك ، فكتب .
قال الضياء : سمعت بعض أصحابنا يقول : إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده فكتب : أقول كذا ، لقول اللّه كذا ، وأقول كذا ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا ، حتى فرغ من المسائل التي يخالفونه فيها ، فلما وقف عليها الملك الكامل ، قال :
أيش في هذا ؟ يقول بقول اللّه عزّ وجل ، وقول رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فخلى عنه .
وذكر الضياء طرفا من فراسته ، وهي نوع من فراسته وهي ملتحقة بنوع من كراماته : فمنها ما قال :
سمعت الحافظ أبا موسى بن الحافظ قال : كنت عند والدي ، وهو يذكر فضائل سفيان الثوري ، فقلت في نفسي : إن والدي مثله ، فالتفت إليّ وقال :
أين نحن من أولئك ؟
وسمعت أبا موسى أيضا يحدث عن رجل بدمياط قال : كنت يوما عند الحافظ ، فقلت في نفسي : كنت أشتهي لو أن الحافظ يعطيني الثوب الذي يلي جسده حتى أكفّن فيه ، فلما أردت القيام قال : لا تبرح ، فلما انصرف الجماعة خلع ثوبه الذي يلي جسده وأعطانيه ، قال : فبقي الثوب عندنا ، وكل من مرض أو وجع رأسه تركوه عليه حتى يبرأ بإذن اللّه تعالى .
وسمعت أبا الرضى محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال : وقع لي أن أسأل الحافظ عن شيء من ذكر أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فمضيت إليه فوجدت
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 94
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٩٤