الحافظ عبد الغني في النوم ، كأنه قد جاء إلى بيت المقدس ، فقلت : جئت غير راكب ؟ فقال : أنا حملني النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
قال : وسمعت الإمام عبد الساتر بن يوسف بن علي العجمي قال : رأيت في المنام ، كأن أصحابنا في الجنة وأنا معهم قلت : مثل من ؟ قال : مثل الشيخ أبي عمر والموفق والحافظ ، وكأن النار قد أقبلت ولها قتام وظلام ، وهي تقرب إلينا حتى كادت أن تصل إلينا ، فقال قائل : يا حافظ ، اخرج إليها ، فخرج الحافظ - رجل طويل فيه سمرة ، ووصفه بجميع صفته ، قال : ولم أبصر الحافظ قط - ومعه نهر مثل نهر يزيد ثلاث مرات ، فبقي يجيء منها حجارة ، فتقع في ذلك النهر فتطفى وتبقى مثل الطواحين السود .
ومما رثي به الحافظ :
قال الضياء : أنشدنا ابن خولان : أنشدنا أبو عبد اللّه الحافظ سنة ستّ وعشرين وستّمائة : أنشدنا أبو عبد اللّه محمد بن سعد بن عبد اللّه لنفسه يرثي الحافظ :
هذا الّذي كنت يوم البين أحتسب * فليقض دمعك عنّي بعض ما يجب
لم يبق فيّ الأسى والسّقم جارحة * نفس تذوب ودمع إثرها يجب
تا اللّه لا رمت صبرا عنهم أبدا * وفي الحياة فما لي دونهم أرب
لا تعجبنّ لوفاتي بعدهم أسفا * وإنّما في حياتي بعدهم عجب
سقيا ورعيا لأيّام لنا سلفت * والشّمل مجتمع والأنس منتسب
والعيش غض وعين الدّهر راقدة * والبين رث وأثواب الهوى قشب
والدّار ما نزحت والورق ما صدحت * وحبّذا بكم الأجراع والكتب
إن تمس دارهم عنّي مباعدة * فإنّ مسكنهم في القلب مقترب
يا سائرين إلى مصر سألتكم * رفقا عليّ فإنّ الأمر مكتسب
قولوا لساكنها : حيّيت من سكن * يا منية النّفس ما ذا الصّدّ والغضب