قال الضياء : لما دخلنا أصبهان كنا سبعة أحدنا الإمام أحمد بن محمد بن الحافظ وكان طفلا ، فسمعنا على المشايخ ، وكان شيخنا مؤيد الدين ابن الإخوة عنده جملة حسنة من المسموعات ، فسمعنا عليه قطعة ، وكان يتشدد علينا ، ثم إنه توفي ، فضاق صدري لموته كثيرا ، لأنه كانت عنده مسموعات لم تكن عند غيره ، وأكثر ما ضاق صدري لأجل ثلاثة كتب : « مسند العدني » و « معجم ابن المقرئ » و « معجم أبي يعلى » وكنت قد سمعت عليه في السفرة الأولى « مسند العدني » ولكن لأجل رفقتي « 1 » ، فرأيت في النوم كأن الحافظ عبد الغني رحمه اللّه قد أمسك رجلا وهو يقول لي : أمّ هذا ، أمّ هذا ، والرجل الذي أشار إليه هو ابن عائشة بنت معمر ، فلما استيقظت قلت في نفسي : ما قال هذا إلا لأجل شيء ، فوقع في قلبي أنه يريد الحديث ، فمضيت إلى دار بني معمر ، وفتشت الكتب فوجدت « مسند العدني » سماع عائشة ، مثل ابن الإخوة ، فلما سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين : إن لها سماعا بمعجم ابن المقرئ ، قلت : أين هو ؟ قال : عند فلان الخباز ، فأخذناه وسمعناه منها ، وبعد أيام ناولني بعض الإخوان « معجم أبي يعلى » سماعها فسمعناه .
مرضه ووفاته :
قال الحافظ الضياء : سمعت الحافظ أبا موسى قال : مرض والدي رحمه اللّه في ربيع الأول سنة ستة مائة مرضا شديدا منعه من الكلام والقيام ، واشتد به مدة ستة عشر يوما ، وكنت كثيرا ما أسأله : ما تشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة اللّه تعالى ، لا يزيد على ذلك ، فلما كان يوم الاثنين جئت إليه ، وكان عادتي أبعث من يأتي كل يوم بكرة ، بماء حار من الحمام يغسل أطرافه ، فلما جئنا بالماء على العادة مدّ يده ، فعرفت أنه يريد الوضوء ، فوضأته وقت صلاة الفجر ، ثم قال : يا عبد اللّه قم فصل بنا وخفف ، فقمت فصليت
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ويبدو أن هناك كلاما بعده قد سقط .