تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الحافظ كلامه ، فقال : أيش هذا ؟ وأنت بعد تريد قتال المسلمين ، ما تشكر اللّه فيما أعطاك إماما ؟ قال : وسكت الملك العادل ، فما أعاد ولا بدى ، ثم قام الحافظ وقمت معه ، فلما خرجنا قلت له : أيش هذا ؟ نحن كنا نخاف عليك من هذا الرجل ، ثم تعمل هذا العمل ؟ فقال : أنا إذا رأيت شيئا لا أقدر أن أصبر . وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان قال : كان في دولة الأفضل بن صلاح الدين ، قد جعلوا الملاهي عند درج جيرون ، فجاء الحافظ فكسر شيئا كثيرا منها ، ثم جاء فصعد المنبر يقرأ الحديث ، فجاء إليه رسول من القاضي يأمره بالمشي إليه يقول حتى يناظره في الدف والشبابة ، فقال الحافظ : ذلك عندي حرام وقال : أنا لا أمشي إليه ، إن كان له حاجة فيجيء هو ، ثم قرأ الحديث ، فعاد الرسول فقال : قد قال : لا بد من المشي إليه ، أنت قد بطلت هذه الأشياء على السلطان ، فقال الحافظ : ضرب اللّه رقبته ، ورقبة السلطان ، قال : فمضى الرسول ، وخفنا أن تجري فتنة ، قال : فما جاء أحد بعد ذلك . قال الضياء : وكان قد وضع اللّه له الهيبة في قلوب الخلق . سمعت أبا محمد فضائل بن محمد بن علي بن سرور المقدسي ، قال : سمعتهم يتحدثون بمصر أن الحافظ كان قد دخل على الملك العادل ، فلما رآه قام له ، فلما كان في اليوم الثاني من دخوله عليه ، إذ الأمراء قد جاءوا إلى الحافظ إلى مصر ، فقالوا : آمنا بكرامتك يا حافظ ، وذكروا أن العادل قال : ما خفت من أحد ما خفت من هذا ، فقلنا : أيها الملك ، هذا رجل فقيه ، أيش خفت من هذا ؟ قال : لما دخل ما خيل إليّ إلا أنه سبع يريد أن يأكلني ، فقلنا : هذه كرامة الحافظ . قال : وشاهدت بخط الحافظ يذكر أنه بلغه عن العادل ذلك قال : وما أعرف أحدا من أهل السنة رأى الحافظ إلا أحبه حبا شديدا ومدحه مدحا كثيرا .