بدران بن أبي بكر بن علي بن سرور : أن الحافظ قام ليلة ليتوضأ على البركة ، وماؤها مقطوع فقال : ما كنت أشتهي الوضوء إلا من البركة ، ثم صبر قليلا ، فإذا الماء قد خرج من الأنبوب ، فانتظر حتى فاضت البركة ، ثم انقطع الماء فتوضأ فقلت : هذه واللّه كرامة لك ، فقال لي : قل : أستغفر اللّه ، هذا الماء لعله كان محتبسا ، لا تقل هذا .
وحدثني رجل جندي بالقدس : أن الحافظ نزل عندهم بالقدس ، وكان في دارهم صهريج قد نقص ماؤه ، قال : فقال لي الحافظ ليلة : قد قضينا عليكم في الماء ، فقلت : بل يجعل اللّه فيه البركة ، فقال : نعم ، جعل اللّه فيه البركة ، فلما كان الفجر إذا بالماء قد زاد نحو أربعة أذرع .
وسمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقرئ قال : كان لأهل بيتي ثوب من ثياب الحافظ يدخرونه للموت ، وملحفة من أثر أمه ، قال :
فسرق ما في بيتنا من الثياب ، ففتشوا على الثوب والملحفة فلم يجدوهما ، فحزنوا عليهما ، فلما كان بعد مدة وجدوهما في الصندوق ، وقد كانوا فتشوا قبل ذلك ولم يجدوهما .
قال الضياء : وكنت أنا وجماعة نسمع على الحافظ بالمصلى الذي بجبلنا في شدة الحر ، فقال : لو كنا نقوم من هذا الحر إلى المسجد ، فهممنا بالقيام ، ولعل بعضنا قام ، فإذا سحابة قد غطت الشمس ، قال : اقعدوا ، فرأيت بعض أصحابنا ينظر إلى بعض ويسردون الكلام بينهم : إن هذه كرامة ، ويقولون :
ما كان يرى في السماء سحابة .
قال ابن رجب : وذكر الضياء أشياء كثيرة من هذه الجنس .
قال : وسمعت الحافظ يقول : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم يمشي وأنا أمشي خلفه ، إلا أن بيني وبينه رجلا .
قال الضياء : سمعت الشيخ الإمام العالم الحافظ أبا محمد عبد الغني بن
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 88
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٨٨