تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قال الضياء : وكان يستعمل السواك كثيرا ، حتى كأن أسنانه البرد . وسمعت أبا الثناء محمود بن سلامة الحراني التاجر بأصبهان غير مرة يقول : كان الحافظ عبد الغني نازلا عندي بأصبهان ، وما كان ينام من الليل إلا القليل ، بل يصلي ويقرأ ويبكي ، حتى ربما منعنا النوم إلى السحر . وسمعت الحافظ يقول : أضافني رجل بأصبهان ، فلما قمنا إلى الصلاة ، كان هناك رجل لم يصل ، فقيل : هو شمسي - يعني يعبد الشمس - فضاق صدري ، ثم قمت بالليل أصلي ، والشمسي يستمع ، فلما كان بعد أيام جاء إليّ الذي أضافني ، وقال : إن الشمسي يريد أن يسلم ، فمضيت إليه فأسلم ، وقال : من تلك الليلة ، لما سمعتك تقرأ القرآن ، وقع الإسلام في قلبي . قال : وكان الحافظ لا يرى منكرا إلا غيّره بيده أو لسانه ، وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولقد رأيته مرة يهريق خمرا ، فجبذ صاحبه السيف ، فلم يخف من ذلك وأخذه من يده ، وكان رحمه اللّه قويا في بدنه ، وفي أمر اللّه ، وكثيرا ما كان بدمشق ينكر المنكر ، ويكسر الطنابير والشبابات . وسمعت أبا بكر بن أحمد بن محمد الطحان قال : كان بعض أولاد صلاح الدين قد عملت لهم طنابير ، وحملت إليهم ، وكانوا في بعض البساتين يشربون ، فلقي الحافظ الطنابير تحمل إليهم ، فكسرها ودخل المدينة ، فلما خرج منها لحقه قوم كثير بعصي ومعه رجل ، فلحقوا صاحبه ، وأسرع الحافظ ، فقال لهم الرجل : أنا ما كسرت شيئا ، هذا الذي كسر ، قال : فإذا رجل يركب فرسا ، فترجل عن الفرس ، وجاء إليّ ، وقبل يدي وقال : يا شيخ ، الصبيان ما عرفوك . وسمعت بعض أصحابنا يحدث عن الأمير درباس المهراني أنه كان دخل مع الحافظ إلى الملك العادل ، فلما قضى الملك كلامه مع الحافظ ، جعل يتحدث مع بعض الحاضرين في أمر ماردين وحصارها ، وكان حصارها قبل ذلك ، فسمع