وسلمت بعد العصر على الحافظ ، فقال لي : اقعد ، فقعدت ، فلما قام مشيت معه إلى خارج الجامع ، فناولني نفقة وقال : اشتر لبيتك شيئا ومضى ، فاشتريت نصف خروف مشوي وخبزا كثيرا ، وحلواء ، واكتريت حمارا ، ومضيت إلى أهلي ، فعددت ما بقي ، فإذا هو خمسة وأربعون درهما .
وذكر غير واحد : أنه وقع بمصر غلاء وهو بها ، فكان يؤثر بعشائه عدة ليالي ، ويطوي .
قال : وقال لي أبو الفتح ولده : والدي يعطي الناس الكثير ، ونحن لا يبعث إلينا شيئا .
وسمعته يقول : أبلغ ما سأل العبد ربه ثلاثة أشياء : رضوان اللّه عزّ وجل ، والنظر إلى وجهه الكريم ، والفردوس الأعلى .
وسمعت خالي أبا عمر قال : قال الحافظ : يقال : من العصمة أن لا تجد ، ثم قال : هي أعظم العصمة فإنها عصمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وسمعت أبا محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال : سألت الحافظ فقلت : هؤلاء المشايخ يحكى عنهم من الكرامات ما لا يحكى عن العلماء ، أيش السبب في هذا ؟ فقال : اشتغال العلماء بالعلم كرامات كثيرة ، أو قال :
تريد للعلماء كرامة أفضل من اشتغالهم بالعلم . وقد كان للحافظ كرامات كثيرة .
قال الضياء : سمعت أحمد بن عبد اللّه بن علي العراقي ، حدثني أبو محمد ابن أبي عبد اللّه الدمياطي قال : اكتريت في مركب فرأيته عائبا ، فضاق صدري ، فذكرت قصته للحافظ ، فكتب لي كتابا ، وقال : اتركه فيه ، فإذا قضيت سفرك وخرجت منه ، فخذ الكتاب ولا تتركه فيه ، فمضيت وعلقته في المركب فمضينا في سفرنا ، فلما نزلنا وأخذنا قماشنا ولم يبق فيه شيء ذكرت الكتاب فأخذته منه ، فمن ساعته دخل الماء فيه وغرق .
وقال : حدثني أبو محمد فضائل بن محمد المقدسي : حدثني ابن عمي
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 87
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٨٧