تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أصبهان ، ثم سفّر إسماعيل بن ظفر ، وزوّده وأعطاه ما احتاج إليه ، فسافر إلى بغداد وأصبهان وخراسان ، وقبل ذلك حرّض أبا الحجاج يوسف بن خليل على السفر . قال الضياء : وسمعت الإمام الحافظ أبا إسحاق إبراهيم بن محمد العراقي يقول : ما رأيت الحديث في الشام كله إلا ببركة الحافظ عبد الغني ، فإنني كل من سألته يقول : أول ما سمعت عليه ، وهو الذي حرضني ، وذكر جماعة من المحدثين ، ثم ذكر عنه أنه كان يفضل الرحلة للسماع على الغزو ، وعلى سائر النوافل . وقال الضياء : وكان رحمه اللّه يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع دمشق ، وليلة الخميس بالجامع أيضا ، ويجتمع خلق كثير ، وكان يقرأ ويبكي ، ويبكي الناس بكاء كثيرا ، حتى إن من حضر مجلسه مرة ، لا يكاد يتركه ، لكثرة ما يطيب قلبه ، وينشرح صدره فيه ، وكان يدعو بعد فراغه دعاء كثيرا . وقال أيضا : وسمعت شيخنا أبا الحسن علي بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الإمام الحافظ ، وهو يريد أن يقرأ الحديث ، فأشتهي أن تحضروا مجلسه ، ثلاث مرات ، وبعدها أنتم تعرفونه ، ويحصل لكم الرغبة . فجلس أول يوم وكنت حاضرا بجامع القرافة ، فقرأ أحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه ، وقرأ جزءا ، ففرح الناس بمجلسه فرحا كثيرا . فقال ابن نجا : قد حصل الذي كنت أريده في أول مجلس . وسمعت بعض من حضر مجلسه بمصر بمسجد المصنع يقول : إن الناس بكوا حتى غشي على بعضهم . قال : وقال بعض المصريين : ما كنا إلا مثل الأموات حتى جاء الحافظ فأخرجنا من القبور . وسمعت الإمام أبا الثناء محمود بن همام الأنصاري يقول : سمعت الفقيه نجما - هو الإمام العالم نجم ابن الإمام عبد الوهاب أبي الفرج الحنبلي - يقول
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 82 | محمد المقدسي الحنبلي