تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وكان كثير العبادة ، ورعا ، متمسكا بالسنة على قانون السلف ، ولم يزل بدمشق يحدث وينتفع به الناس ، إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل من الفقهاء ، وشنّعوا به عليه ، وعقد له مجلس بدار السلطان حضره القضاة والفقهاء ، فأصرّ على قوله ، وأباحوا إراقة دمه ، فشفع فيه جماعة إلى السلطان من الأمراء والأكراد ، وتوسطوا أمره على أن يخرج من دمشق إلى مصر ، وأقام بها خاملا إلى حين وفاته . وسمعت يوسف بن خليل بحلب يقول عن عبد الغني : كان ثقة ثبتا ، دينا مأمونا ، حسن التصنيف ، دائم الصيام ، كثير الإيثار ، كان يصلي كل يوم وليلة ثلاث مائة ركعة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، دعي إلى أن يقول : لفظي بالقرآن مخلوق فأبى فمنع من التحديث بدمشق ، فسافر إلى مصر فأقام بها إلى أن مات . وقرأت بخط السيف بن المجد : قال أبو الربيع سليمان بن إبراهيم الأسعردي : سمعت عبد القادر الرهاوي الحافظ يقول للحافظ عبد الغني : سمعت وسمعنا وحفظت ونسينا . وقال أبو الثناء محمود بن همام : سمعت أبا عبد الرحمن بن أميرك الجويني المحدث يقول : ما سمعت السّلفي يقول لأحد : الحافظ إلا لعبد الغني المقدسي . وقال الحافظ الضياء : كان رحمه اللّه مجتهدا على طلب الحديث ، وإسماعه للناس من قريب وغريب ، فكان كل غريب يأتي يسمع عليه ، أو يعرف أنه يطلب الحديث يكرمه ويبره ، ويحسن إليه إحسانا كثيرا ، وإذا صار عنده طالب يفهم شيئا أمره بالسفر إلى المشايخ بالبلاد ، وأحيا اللّه به حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال الضياء : وحرضني على السفر إلى مصر وسافر معنا ولده أبو سليمان [ عبد الرحمن ] وله نحو عشر سنين ، وسيّر قبلنا ولديه محمدا وعبد اللّه إلى
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 81 | محمد المقدسي الحنبلي