تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
في تنشئة أولادهم على التربية الصالحة والعلم النافع ، وتلقينهم منذ صغرهم أكبر قدر ممكن من المعارف ومبادئ العلوم إضافة إلى حفظ القرآن الكريم وتجويده ، وحفظ أمهات المتون المشهورة في الفقه والنحو وغيرهما . على هذا السلوك نشأ الضياء بين أهله العلماء الصالحين فسمع صغيرا الحديث النبوي الشريف على الشيوخ الكبار من أهله كخاليه الإمام الموفق والإمام الزاهد أبي عمر ، والحافظ عبد الغني وغيرهم . وفي أثناء ذلك نزل به أهله من الصالحية إلى مسجد دمشق حيث كبار الشيوخ المسندين والمحدثين فسمع من أبي المعالي بن صابر والخضر بن طاوس ، والفضل ابن البانياسي وغيرهم كما هو مذكور في هذه المشيخة . وكان لهؤلاء الشيوخ الأثر الكبير في توجيهه نحو علم الحديث وحفظه ، وفي سن مبكرة من حياته استطاع أن ينهل الكثير ويحفظ العدد الكبير الوافر من الحديث ليصبح حافظا من حفاظ الحديث كما ذكره مترجموه قبل أن يرحل إلى المشرق سنة 596 ه . وكانت الرحلة مقصدا أساسيا للضياء ليزداد علما ورواية فقد جعلها العلماء مناط الثقة بالعالم فقالوا كلمتهم المشهورة : « من لم يرحل فلا ثقة بعلمه » لذا فقد توجه نحو رحلة واسعة متعددة الجوانب والأغراض ، كثيرة الفوائد . فأكرمه اللّه بالخير الكثير ، والعلم الوافر والزهد الرفيع ، فازدادت معارفه ، واتسعت علومه ، واستطاع أن يعود إلى دمشق وقد تلقى عن عدد كبير من الشيوخ زادوا على الخمس مائة شيخ - كما يذكر مترجموه - عاد إلى دمشق بعد أن زار بلدانا كثيرة لا يمكن حصرها ، والتقى بشيوخ كبار ، ثم عاد إلى دمشق ومعه إضافة إلى العلم مكتبة كبيرة من الكتب التي تلقاها عن شيوخه حصل عليها شراء أو استنساخا أو هبة . وهو بذلك نقل إلينا علم المشرق ، فاحتفظت به دمشق بعد أن اجتاحت جحافل التتر البلدان الإسلامية وقتلت أهلها وأحرقت مكتباتها وبنيانها ، ولم يبق
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 33 | محمد المقدسي الحنبلي