تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
لها أثر بعد ذلك ، فكان للضياء الفضل الكبير في حفظ هذه العلوم . لقد كان الضياء من المكثرين مشيخة من الرجال والنساء فأخذ ممن هو أصغر منه سنا ، ومع ذلك فإنه لم يرو عن أي شيخ التقى به أو سمع منه ، بل يروي عن الثقات المعروفين بالعدالة والتقى . فهو يذكر عن عمر بن حسن المعروف بابن دحية الياني ثم السبتي فيقول : لقيته بأصبهان ولم أسمع منه ، ولم يعجبني حاله ، كان كثير الوقيعة في الأئمة . وهو بذلك يتحرى الدقة والتثبت والتعديل للسماع والرواية . ولم يكتف الضياء بالرجال من الشيوخ ، بل أخذ عن كثيرات من الشيخات كما هو مذكور في هذه المشيخة . إضافة إلى ذلك فقد روى الضياء عن عدد من الشيوخ إجازة ومكاتبة ومناولة وغير ذلك من طرق التلقي ، وكان أهله قد طلبوا له الإجازة منذ أن كان صغيرا .

صفاته ومنزلته العلمية

قال تلميذه عمر بن الحاجب في وصفه : « شيخنا الضياء شيخ وقته ، ونسيج وحده علما وحفظا وثقة ودينا ، من العلماء الربانيين ، وهو أكبر من أن يدل عليه مثلي . كان شديد التحري في الرواية ، ثقة فيما يرويه ، مجتهدا في العبادة ، كثير الذكر ، منقطعا عن الناس ، متواضعا في ذات اللّه ، صحيح الأصول ، سهل العارية ، ولقد سألت في رحلتي عنه جماعة من العارفين بأحوال الرجال فأطنبوا في حقه ، ومدحوه بالحفظ والزهد ، حتى إنه لو تكلم في الجرح والتعديل لقبل منه » . وقال عنه رفيقه في الطلب والرحلة الحافظ ابن النجار البغدادي مؤرخ بغداد : « حافظ متقن ، ثبت ، صدوق ، نبيل ، حجة ، عالم بالحديث وأحوال الرجال ، له مجموعات وتخريجات ، وهو ورع ، تقي ، زاهد ، عابد ، محتاط