ثم تابع صلاح الدين الأيوبي مسيرة نور الدين في الجهاد ، وتهيئة الجيوش لفتح المقدس ، فكان المقادسة من أوائل المجاهدين الذي اشتركوا معه في المعارك المتعددة ، كما شاركوه في فتح المقدس .
وكان الضياء بجانب أخواله وأهله في جهادهم مع صلاح الدين ، يقاتلون في النهار ، ويجلسون للعلم في أوقات الاستعداد للمعارك ، ويقومون الليل بالدعاء والتهجد .
ويحدثنا الضياء عن جهاد المقادسة فيقول :
سمعت أحمد بن يونس بن حسن يقول : كنا على عسقلان وقت أن كان صلاح الدين يحاصرها . قال : فقال الشيخ أبو عمر : خذ الإبريق ، وخرجت مع الشيخ أبي عمر والموفق ، ومشينا في الرمل ، حتى جئنا إلى شجرة رمان قد رمت بفروعها على الأرض ، فدخلا تحتها ولم يغفلا » .
أما عن جهاد الضياء فيحدثنا عن ذلك فيقول :
« وشهدنا غزاة مع صلاح الدين ، فجاء ثلاثة فقهاء ، فدخلوا خيمة أصحابنا فشرعوا في المناظرة ، وكان الشيخ موفق الدين والبهاء عبد الرحمن حاضرين ، فارتفع كلام أولئك الفقهاء ، ولم يكن السيف - أي عبد اللّه بن عمر بن أبي بكر المقدسي [ موجودا ] - ثم حضر فشرع في المناظرة ، فما كان بأسرع أن انقطعوا من كلامه » .
وقال أيضا :
« سافرت مرة مع خالي الإمام أبي عمر إلى الغزاة ، فبتنا عند قرية ، فأراد بعضنا أن يسهر ويحرسنا فقال له الشيخ : نم وقام هو يصلي » .
شيوخه
سبق أن تحدثنا عن الضياء في تبكيره لتحصيل العلم ، كما هي عادة العلماء