في النهار ويقومون بين يدي ربهم في الليل ، فإذا عادوا من جهادهم تفرّغوا للعلم تعلما وتعليما ، هم ونساؤهم ورجالهم ، وشبابهم وصبيانهم .
وحقّ لهم أن يقول فيهم سبط ابن الجوزي :
« شاهدت من الشيخ أبي عمر وأخيه الموفق ونسيبه العماد إبراهيم بن عبد الواحد ما نرويه عن الصحابة والأولياء والأفراد ، فأنساني حالهم أهلي وأوطاني ، ثم عدت إليهم على نية الإقامة ، عسى أن أكون معهم في دار الإقامة » .
نشأ الحافظ الضياء نشأة علمية رفيعة ، زهدا ، وعبادة ، وعلما ، وعملا ، وتخليا عن الدنيا ، متفرغا لطلب العلم .
فحفظ القرآن صغيرا ، ولازم الحافظ عبد الغني ( وهو زوج خالته رابعة وابن عمة والدته ، وابن خالة والده ) وبه تخرج في الحديث .
كما لازم الإمام إبراهيم بن عبد الواحد ( أخا الحافظ عبد الغني ) وأخذ عنه الكثير . وكان له أثره في سلوك الضياء وزهده .
أما خالاه الإمام أبو عمر والإمام الموفق فكان لهما الأثر الكبير في الضياء سلوكا وفقها وتربية ورعاية مادية ومعنوية ، فاصطحباه معهما في حضور مجالس العلم في مسجد دمشق ، فأخذ عن كبار شيوخ دمشق المسندين كما أنهما استجازا له في رحلاتهما من شيوخ العصر .
جهاده في سبيل اللّه .
لقد كان لنور الدين محمود بن زنكي فضل كبير في رعاية المقادسة منذ وصولهم إلى دمشق ، فكان يزورهم ، ويتفقد أحوالهم ، ويمد لهم يد العون ، وكان يأتي إلى الصالحية ليجلس إلى شيخ المقادسة وإمامهم الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة ليدعو له بالنصر والظفر على الصليبيين .