تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قال الضياء : وكان لا يكاد يناظر أحدا إلا وهو يتبسّم ، فسمعت بعض الناس يقول : هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسّمه . وسمعت الفقيه أحمد بن فهد العلثي يقول : ناظر الموفق لابن فضلان يعني : يحيى بن محمد الشافعي ، فقطعه الموفق . وكان ابن فضلان يضرب به المثل في المناظرة . وكان يشتغل عليه الناس من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم يقرأ عليه بعد الظهر ، إما الحديث ، وإما من تصانيفه إلى المغرب ، وربما قرئ عليه بعد المغرب وهو يتعشّى ، وكان لا يري لأحد ضجرا ، وربما تضرر في نفسه ، ولا يقول لأحد شيئا ، فحدثني ولده أبو المجد [ عيسى ] قال : جاء إلى والدي يوما جماعة يقرءون عليه ، فطوّلوا ، ومن عادته أن لا يقول لأحد شيئا ، فجاء هذا القط الذي لنا ، فأخذ القلم الذي يصلحون به بفمه فكسره ، فتعجبوا من ذلك وقالوا : لعلنا أطلنا وقاموا . قال الضياء : واشتغل الناس عليه مدة ب « الخرقي » و « الهداية » ثم ب « مختصر الهداية » الذي جمعه ، ثم بعد ذلك اشتغل عليه الخلق بتصانيفه : « المقنع » و « الكافي » و « العمدة » وكان يقرأ عليه النحو ويشرحه ، ولم يترك الإشغال « 1 » إلا من عذر ، وانتفع به غير واحد من البلدان ، ورحلوا إليه . قال : وكان لا يكاد يراه أحد إلا أحبّه ، حتى كان كثير من المخالفين يحبونه ، ويصلّون خلفه ويمدحونه مدحا كثيرا ، وكنت أعرف في عهد أولاده أنهم يتخاصمون عنده ، ويتضاربون وهو لا يتكلم ، وكنا نقرأ عليه ويحضر من لا يفهم ، فربما اعترض ذلك الرجل بما لا يكون في ذلك المعنى ، فنغتاظ نحن ونقول : ليس هذا من هذا ، وجرى ذلك غير مرة ، فما أعلم أنه قال قطّ شيئا ،
هامش
( 1 ) أي التعليم وسماع الحديث والفقه والعلوم . أما الاشتغال : فهو طلب العلم .