تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأوطاني ، ثم عدت إليهم على نية الإقامة ، عسى أن أكون معهم في دار المقامة . وقال ابن النجار : كان الشيخ موفق الدين إمام الحنابلة بالجامع وقد سمع منه ببغداد رفيقه عبد العزيز بن طاهر الخياط سنة 568 ه ، وكان ثقة حجة نبيلا ، غزير الفضل ، كامل العقل ، شديد التثبت ، دائم السكوت ، حسن السمت ، نزها ورعا عابدا على قانون السلف ، على وجهه النور ، وعليه الوقار والهيبة ، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه ، صنف التصانيف المليحة في المذهب والخلاف ، وقصده التلامذة والأصحاب ، وسار اسمه في البلاد ، واشتهر ذكره ، وكان حسن المعرفة بالحديث ، وله يد في علم العربية . وقال عمر بن الحاجب في « معجمه » : هو إمام الأئمة ، ومفتي الأمة ، خصّه اللّه بالفضل الوافر ، والخاطر الماطر ، والعلم الكامل ، طنّت بذكره الأمصار ، وضنّت بمثله الأعصار ، قد أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية ، فأما الحديث فهو سابق فرسانه ، وأما الفقه فهو فارس ميدانه ، أعرف الناس بالفتيا ، وله المؤلفات الغزيرة ، وما أظن الزمان يسمح بمثله ، متواضع عند الخاصة والعامة ، حسن الاعتقاد ، ذو أناة ، وحلم ، ووقار ، وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والمحدثين ، وأهل الخير ، وصار في آخر عمره يقصده كل أحد ، وكان كثير العبادة ، دائم التهجد ، لم نر مثله ، ولم ير مثل نفسه . وقال أبو شامة : كان شيخ الحنابلة موفق الدين إماما من أئمة المسلمين ، وعلما من أعلام الدين في العلم والعمل ، صنف كتبا حسانا في الفقه وغيره ، عارفا بمعاني الأخبار والآثار ، سمعت عليه أشياء ، وكان بعد موت أخيه أبي عمر هو الذي يؤم بالجامع المظفري ، ويخطب يوم الجمعة إذا حضر ، فإن لم يحضر فعبد اللّه بن أبي عمر هو الخطيب والإمام ، وأما بمحراب الحنابلة بجامع دمشق فيصلي فيه الموفق إذا كان حاضرا في البلد ، وإذا مضى إلى الجبل صلّى العماد أخو عبد الغني ، وبعد موت العماد كان يصلي فيه أبو سليمان بن الحافظ عبد الغني ، ما لم يحضر الموفق ، وكان بين العشائين يتنفل حذاء المحراب ،