تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وكان يصلي صلاة حسنة بخشوع ، وحسن ركوع وسجود ، ولا يكاد يصلي سنة الفجر والمغرب والعشاء إلا في بيته ، اتباعا للسنة ، وكان يصلي كل ليلة بين العشائين ركعتين ب « ألم تنزيل السجدة » و « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ » وركعتين ب « يس » و « الدخان » لا يكاد يخل بهن ، وكان يقوم بالليل سحرا يقرأ بالسّبع ، وربما رفع صوته بالقراءة ، وكان حسن الصوت رحمة اللّه عليه . شيء من كراماته : سمعت الحافظ الزاهد أبا عبد اللّه اليونيني قال : لما كنت أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتشبيه ، عزمت على سؤال الشيخ الموفق عن هذه المسألة ، وهل هي مجرد شناعة عليهم أو قال بها بعضهم ؟ أو هي مقالة لا تظهر من علمائهم إلا إلى من يوثق به ؟ وبقيت مدة شهور أريد أن أسأله ، ما يتفق لي خلو المكان ، إلى أن سهّل اللّه مرة خلو الطريق لي ، وصعدت معه إلى الجبل ، فلما كنا عند الدرب المقابل لدار ابن محارب ، وما اطلع على ضميري سوى اللّه عزّ وجل ، فقلت له : يا سيدي ، فالتفت إليّ وأنا خلفه ، فقال لي : التشبيه مستحيل ، وما نطقت أنا له بأكثر من قولي : « سيدي » فلما قال ذلك تجلّدت ، وقد أخبر بما أريد أن أسأله عنه ، وكشف اللّه له الأمر فقلت له : لم ؟ قال : لأن من شرط التشبيه أن نرى الشيء ثم نشبهه ، من الذي رأى اللّه ، ثم شبهه لنا ؟ ! وسمعت أبا عبد اللّه محمد بن عمر بن محمد بن جعفر المقرئ يقول : جئت إلى الشيخ الموفق ، وعنده جماعة ، فسلّمت فردّ علي ردّا ضعيفا ، فقعدت ساعة ، فلما قام الجماعة ، قال لي : اذهب فاغتسل ، فبقيت متفكرا ، ثم قال لي : اذهب فاغتسل ، فتفكرت ، فإذا قد أصابتني جنابة من أول الليل ونسيتها . وسمعت الشريف أبا عبد اللّه محمد بن كبّاس الأعناكي يقول : كنت يوما أتفكر في نفسي ، لو أن لي شيئا من الدنيا لبنيت مدرسة للشيخ الموفق ، وجعلت له كل يوم ألف درهم ، ثم إنني قمت ، فجئت إليه فسلّمت عليه ، فنظر إليّ وتبسّم ، وقال : إذا نوى الشخص نيّة خير كتب له أجرها .