وسمعت الإمام أبا عبد اللّه محمد بن محمود الأصبهاني يقول : ما أرى أحد في زمانه مثل الشيخ الموفق .
وسمعت الإمام المفتي أبا عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشافعي [ ابن الصلاح ] يقول عن شيخنا موفق الدين : ما رأيت مثله ، وكان مؤيدا في فتاواه .
شاهدت بخط شيخنا العماد إبراهيم بن عبد الواحد : وقفت على وصية « 1 » شيخنا وسيدنا الإمام العالم الأوحد الصدر شيخ الإسلام موفق الدين ، الذي شهد بفضله وعلمه المؤالف والمخالف ، الناصر السنة المحمدية ، والسالك الطريقة النبوية الأحمدية ، القامع البدعة المردية الردية .
قال الضياء : وسمعت الإمام الحافظ الزاهد أبا عبد اللّه اليونيني يقول - وكتبه لي - قال : أما ما علمته من أحوال شيخنا وسيدنا موفق الدين ، فإنني إلى الآن ما أعتقد أن شخصا ممن رأيته حصل له من الكمال في العلوم والصفات الحميدة التي يحصل بها الكمال ، سواه ، فإنه - رحمه اللّه - كان كاملا في صورته ومعناه ، من حيث الحسن والإحسان ، والحلم والسؤدد ، والعلوم المختلفة ، والأخلاق الجميلة ، والأمور التي ما رأيتها كملت في غيره ، وقد رأيت من كرم أخلاقه وحسن عشرته ، ووفور حلمه ، وكثرة علمه ، وغزير فطنته ، وكمال مروءته ، وكثرة حيائه ، ودوام بشره ، وعزوف نفسه عن الدنيا وأهلها ، والمناصب وأربابها ما قد عجز عنه كبار الأولياء ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« ما أنعم اللّه على عبد نعمة أفضل من أن يلهمه ذكره » فقد ثبت بهذا أن إلهام الذكر أفضل من الكرامات ، وأفضل الذكر ما يتعدى نفعه العباد ، وهو تعليم العلم والسنة ، وأعظم من ذلك وأحسن ما كان جبلّة وطبعا ، كالحلم والكرم والعقل والحياء ، وكان اللّه قد جبله على خلق شريف ، وأفرغ عليه المكارم إفراغا ، وأسبغ عليه النعم ، ولطف به في كل حال .
هامش
( 1 ) طبعت الوصية بتحقيقي في دبي بدائرة الأوقاف سنة 1996 ، ثم طبعت بدمشق 1998 بدار البشائر .