عن الناس ، فقال : واللّه مليح ما يقوله لك ، أفيقول لك : هذه ليلة السجود فتسجد إلى الصباح ، هذه ليلة البكاء فتبكي إلى الصباح ؟ قلت : لا . قال : هذا مقصوده أنك تبطل العلم وتفوتك فضيلته ، وما يحصل لك فعل أويس . فبعد ذلك ما جاءني إبليس في هذا المعنى .
قال الضياء : وكان لا ينافس أهل الدنيا ، ولا يكاد أحد يسمعه يشكو ، وربما كان أكثر حاجة من غيره ، وكان إذا حصل عنده شيء من الدنيا فرّقه ولم يتركه .
قال الضياء : وسمعت البهاء عبد الرحمن يقول : كان فيه من الشجاعة ، كان يتقدم إلى العدو ، ولقد أصابه على القدس جرح في كفه ، ولقد رأيت أنا منه على قلعة صفد ، وكنا نرامي الكفار ، فكان هو يجعل النشابة في القوس ، ويرى الكافر أنه يرميه فيتترس منه ، يفعل ذلك غير مرة ، ولا يرمي حتى تمكنه فرصة .
ولما مات ابنه أبو الفضل محمد « 1 » بهمذان جاءه خبره ، فحدثني من حضره أنه استرجع ، وقام يصلي .
قال : ولما مات ابنه أبو المجد عيسى « 2 » ، وكنا عنده ، صبر واحتسب .
قال الضياء : وسمعت عنه أنه كان لا يطلب من أهل بيته أن يغسلوا ثيابه ولا يطبخوا ، ولا يكلفهم شيئا ، بل هو عندهم مثل الضيف ، إن جاءوا بشيء أكل وإلا سكت .
هامش
( 1 ) أبو الفضل محمد ولد في ربيع الأول سنة 573 ، وكان شابا فقهيا ، تفقه على والده وسافر إلى بغداد وتوفي في جمادى الأولى سنة 599 بهمذان وقد كمل ستا وعشرين سنة . ذيل طبقات الحنابلة 2 / 143 وأورد الإمام الذهبي ترجمته في وفيات سنة 600 ص 476 .
( 2 ) عيسى بن الإمام الموفق ، والد الحافظ سيف الدين أحمد ، ولد سنة 578 ، سمع الحديث الكثير بدمشق ومصر وبغداد ، ولي الخطابة والإمامة بالجامع المظفري ، وتوفي في خامس جمادى الآخرة سنة 615 ه ( ذيل طبقات الحنابلة 2 / 143 ، تاريخ الإسلام وفيات سنة 615 ) .