عبد الواحد فأقاما سنة ، وكان لحقهما عبيد اللّه « 1 » أخوه ، وعبد الملك بن عثمان ، فضيّقا عليهما لكونهما حدثين ، فرجع بهما إلى دمشق .
ثم حج سنة ثلاث وسبعين ووالدي [ أي والد الضياء عبد الواحد بن أحمد ] وعمرو بن عبد اللّه ، وردوا على درب العراق .
وقال الناصح ابن الحنبلي : إنه حج سنة أربع وسبعين ، ورجع مع وفد العراق إلى بغداد ، وأقام بها سنة ، فسمع درس ابن المني وقال : وكنت أنا قد دخلت بغداد سنة اثنتين وسبعين ، واشتغلنا جميعا على الشيخ أبي الفتح ابن المني ، ثم رجع إلى دمشق ، واشتغل بتصنيف كتاب « المغني » في شرح الخرقي ، فبلغ الأمل في إتمامه وهو كتاب بليغ في المذهب . عشر مجلدات ، تعب عليه ، وأجاد فيه وجمّل به المذهب . وقرأه عليه جماعة ، وانتفع بعلمه طائفة كثيرة ، قال : ومشى على سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة ، وغلب عليه الاشتغال بالفقه والعلم .
قال سبط ابن الجوزي : كان إماما في فنون ، ولم يكن في زمانه - بعد أخيه أبي عمر العماد - أزهد ولا أورع منه ، وكان كثير الحياء ، عزوفا عن الدنيا وأهلها ، هينا لينا متواضعا ، محبا للمساكين ، حسن الأخلاق ، جوادا سخيا ، من رآه كأنه رأى بعض الصحابة ، وكأنما النور يخرج من وجهه ، كثير العبادة ، يقرأ كل يوم وليلة سبعا من القرآن ، ولا يصلي ركعتي السنة في الغالب إلا في بيته ، اتباعا للسنة ، وكان يحضر مجالسي دائما في جامع دمشق وقاسيون .
وقال أيضا : شاهدت من الشيخ أبي عمر ، وأخيه الموفق ، ونسيبه العماد : ما نرويه عن الصحابة والأولياء الأفراد ، فأنساني حالهم أهلي
هامش
( 1 ) عبيد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة : أخو الشيخ أبي عمر ، والشيخ الموفق ولد في أول سنة خمسين ، سافر إلى بغداد وسمع من شهدة وعبد الحق وجماعة توفي سنة 575 ( انظر ترجمته في تاريخ الإسلام وفيات سنة 575 ) .