تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وذكر يوما الثلاثة الذين خلفوا وقرأ الآية التي أنزلت فيهم
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
فو اللّه إن شاء اللّه ما قدر أن يتمها من البكاء ورجفت شفتاه وتغيّر لونه وقطع القراءة . ولقد كنت أقرأ عليه يوما في فاطر فلما وصلت إلى قوله عزّ وجل
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
غلبه البكاء وقال لي أعد من قوله أو من عند
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
إلى أن وصلت مرة ثانية إلى قوله
يَصْطَرِخُونَ فِيها
فبكى أيضا وقال : شتان ما بين الفريقين . ولقد رأيت منه خوفا زائدا ، كأن ذنوب العباد يسأل عنها وحده ، أو كأن النار خلقت له وحده . رحمة اللّه عليه . وحكى لي شخص من أصحابنا قال : كنت يوما أمشي خلف الشيخ في الطريق ، فسمع سائلا - يعني صعلوكا - يقول : من يحسن المعاملة مع اللّه ؟ فبقي الشيخ يرتعد وتغيّر لونه حتى كاد أن يسقط إلى الأرض ، فلما رجع روعه إليه قال لنا : هذا المسكين أو هذا الرجل ما يدري أيش يقول : من يقدر أن يحسن المعاملة مع اللّه ؟ أو ما هذا معناه . وكنت يوما عنده في زاويته وعنده شمس الدين بن الجوزي فتحادثا وتذاكرا فقال له الشيخ : ما نحن إلا بطالون أو معنى هذا ، فقال له الشمس : يا سيدي إذا كنت أنت تقول هذا ، أيش نقول نحن . وكنت يوما عند الشيخ الإمام العالم عفيف الدين أبي الثناء محمود بن همام الأنصاري فذكرنا العماد - قدس اللّه روحه - فقال العفيف : الشيخ العماد حجة اللّه على خلقه . أو كمال قال . وحكى لي شخص اسمه عبد اللّه الحزام النابلسي من أصحابنا قال : رحت إلى بغداد ، وقصدت زيارة الشيخ الإمام العالم أبي البقاء النحوي قدس اللّه