ورحنا معه أيضا إلى عند الفقيه سليمان ، فلما صلينا المغرب استأذنه في العشاء فقال له : يا فلان ، إذا أكلنا الساعة إلى العشاء الآخرة يفوتنا هذا الوقت ، يعني يفوتنا فيه الصلاة والذكر ، إن شاء اللّه اتركه إلى بعد العشاء الآخرة ، ثم قام من الليل وقمت معه وتوضأ وشرع يصلي إلى أن طلع الفجر ، فما قدرت أن أصلي كما صلّى .
ولم أعلم أنه اغتاب أحدا قط ، ولا يتكلم في عرضه ، ولا من خلفه إلا أن يحذّر من فعل شخص ولا يعينه ، وكان يقول لنا : إذا أردتم أن تحذّروا من فعل شخص فلا تعينوه .
وذكر يوما عنده يزيد بن معاوية ، فذكر الشيخ الحديث : أول جيش يغزو قسطنطينية ، وكان جيش يزيد ، ثم قال الشيخ : يزيد ومعاوية كالباب المغلق على الصحابة فإذا شرع أحد يتكلم فيهما ربما يتكلم في الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين ، وقرأ هذه الآية :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
.
وسألته مرة أن يدعو لي لقضاء دين كان عليّ فقال لي : قل أوادع بهذا الدعاء : اللهم فارج الهم كاشف الغم ، مجيب دعوة المضطرين ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، أنت ترحمني فارحمني برحمة تغنني بها عن رحمة من سواك . فدعوت به فيسّر اللّه من فضله ، وقضيت بعض ما كان عليّ أو كله إن شاء اللّه .
كان رحمه اللّه يقول الحق ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . سمعته قدس اللّه روحه وشخص يعاتبه في إطالة الصلاة فقال له : يا سيدي أليس الشيخ أبو عمر كان يصلي ولا يطول ، والشيخ الموفق ؟ فغضب وقال : أنا أصلي كما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي . ولم يترك عادته .
وسمعته يقول : نحن عبيد الشرع لا عبيد العقل .