تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وبلغني عن بعض فقهاء الشافعية وكان صديقا للشيخ العماد رحمة اللّه عليه أنه حكى للشيخ الموفق رحمة اللّه عليه بعد موت الشيخ العماد رحمة اللّه عليه قال : عزمت على الحج فجئت إلى عند الشيخ العماد فسلمت عليه وقلت له : يا سيدي قد عزمت على الحج إن شاء اللّه ، فإن كانت لك حاجة تشرفني بها ، فأدخل الشيخ يده تحت ثيابه وأخرج خرقة أظن أنها بيضاء ، فقال : اغسل لي هذه الخرقة بماء زمزم ، فأخذت منه الخرقة ، ودعا لي وودعته وانصرفت ، فلما حججت غسلت الخرقة التي أعطانيها الشيخ ، وغسلت محرمي أيضا بماء زمزم ، وجعلت الخرقة في وسط المحرم وتركتها أظن بين ثيابي ، فلما كان في بعض الطريق فتحت المحرم فلم أجد الخرقة فيه ، فضاق صدري لذلك ، وبقيت خائفا ومستحييا من الشيخ ، وما أدري أيش أعتذر إليه ، إلّا أني ما فرطت فيها ، فلما وصلت إلى دمشق جئت إليه وسلمت عليه واعتذرت إليه من أجلها ، وقلت له : يا سيدي ، واللّه ما فرطت فيها فتبسم الشيخ ، وأدخل يده تحت ثيابه كما فعل المرة الأولى ، وأخرج الخرقة بعينها ، وقال لي : قد وصلتنا . فتعجبت من ذلك وعلمت أن هذه كرامة للشيخ رحمة اللّه عليه . وكان شيخنا عماد الدين رحمة اللّه عليه - كما قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في حق أبي بكر الصديق لما رثاه : كان ضعيفا في جسده ، قويا في أمر اللّه .
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 182 | محمد المقدسي الحنبلي