وسمعت صاحبا لي يقول : سمعت الشيخ قدس اللّه روحه يقول : ينبغي للإنسان أن يكثر من قوله عزّ وجل إخبارا عن يوسف على نبينا وعليه السلام
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
يقول : رب توفني مسلما وألحقني بالصالحين . فما تركها ذاك الشخص قط ليلا ولا نهارا حتى مات رحمه اللّه مسلما صالحا خاتم القرآن ، بارا بوالديه .
وكان رحمه اللّه لا ينتصر لنفسه إلا الحق يغضب له وينتصر له ممن يقصد أذاه . لما كنا نقرأ عليه في زاويته جاء شخص من المقرئين الذين يقرءون الصغار في الجامع كأنه أعجمي ومعه جماعة من الصغار ، وقعد إلى جانب الشيخ ، وصارت حلقته إلى جانب حلقة الشيخ ، وصار الصغار يرفعون أصواتهم بالقراءة ، بحيث إنهم ما يكادون يتركوننا نسمع الشيخ ، وشوشوا علينا ، كأن بعض الأضداد المبغضين لنا أرسله قصدا ليشوش على الشيخ وعلى الجماعة ، فكنا نقول له : يا سيدي ، ما يدعوننا هؤلاء الصبيان نسمع ويشوشون علينا ، فيقول لنا الشيخ : لا أحد منكم يقول له شيئا ، يعني لذلك المقرئ والصبيان ، فلما كان بعد مدة يسيرة فقدناه فلم نره ، واتفق لنا أن احتجنا أن نغسل ثيابنا أنا وجماعة عندي من الفقراء ، فرحنا لنغسل على النهر الذي في مدرسة خاتون التي تشرف على وادي الحضيّة ، فغسلنا وجففنا الغسيل ، وخرجنا إلى الإيوان لنطوي الثياب ، فرأيت ذلك المقرئ على جانب الإيوان على البلاط وإحدى رجليه ممدودة منتفخة معصبة ، والقيح يسيل منها شيئا منكرا هائلا ، فبقيت متعجبا منه ، وعلمت أنه عوقب بسبب أذاه للشيخ وأخبرت الجماعة بما كان يصنع ، فتعجبوا ، فنسأل اللّه العافية في الدنيا والآخرة .
وسمعته يقول : مثل العبد إذا مرض ثم عوفي ، كمثل الشاة تربط ثم تجزّ ، ثم تطلق ، ثم تربط وتجز كذلك إلى أن تذبح فتظن أنهم يفعلون بها كما فعلوا في الأول ، وكذلك العبد يمرض ، ثم يعافى ، ثم يمرض ، ثم يعافى ، فإذا كان مرض الموت يظنّ أنه كمرضه الأول ، وليس كذلك .