روحه ، فلما جئت إلى عنده وسلمت عليه وصافحته وقبلت يده ، قال لي : من أين تكون ؟ قلت : من الشام ، من أصحاب الشيخ العماد والشيخ الموفق رحمة اللّه عليهما ، فلما سمع ذكرهما بكى الشيخ أبو البقاء وقبض على يدي وجعل يمسح بها على وجهه ويبكي ويقول : هذه اليد صافحت يد الشيخ العماد ويد الشيخ الموفق ويبكي ويدعو لهما ويترحم عليهما ، أو يسأل اللّه بهما . أو كما قال .
وكنت يوما عنده ، وعنده المعين محمد الحراني ، وقال له : يا سيدي واللّه ما شرعت في إنكار شيء من المنكرات إلا وأقسمت على اللّه بحرمتك عليه وحرمة الشيخ الموفق ، وحرمة الشيخ أبي عمر ، وحرمة الحافظ عبد الغني ، فيعينني اللّه على ما أريد ، وأنجو بحمد اللّه .
ولقد كنت يوما أنا وجماعة عنده من أصحابه ، فجعل واللّه ينظر إلى واحد واحد من الجماعة ، ويسوق له سياقا ويشير إليه بما يخطر له في باطنه ، كلما فرغ من إشارته إلى شخص نظر إلى الآخر وتبسم وأشار إليه كذلك حتى تكلم على ما خطر للجماعة ، فلما قام الشيخ عنا جعل كل واحد من الجماعة يقول : واللّه لقد تكلم الشيخ بما عندي . فرحمة اللّه عليه .
وسمعته يقول : ينبغي لمن يكون مطرودا عن باب مولاه أن يلازم الباب ويدعوه ويتضرع إليه ، فاللّه أكرم من أن يرده خائبا .
وسمعته يقول - وذكر عنده الاشتغال بالعلم ، واعتذر إليه شخص من شغله عن الاشتغال بالعلم - فقال الشيخ قدس اللّه روحه : من لم يشتغل في حال شغله ما يشتغل في حال فراغه .
وسمعته يقول : ينبغي للإنسان إذا رأى امرأة أو نساء وخاف على نفسه من فتنتهن يقرأ هذه الآية
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
فإن اللّه يصرف عنه كيدهن إن شاء اللّه .