تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
السماع ، واليد الباسطة في الفرائض والنحو إلى غير ذلك من الفضائل ، له الخط المليح المشرق بنور التقوى .
وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
هذا مع طيب الأخلاق ، وحسن العشرة ، فما ذاق فم المودة أعذب من أخلاقه ، فسبحان من صبرني على فراقه . سمعت الإمام أبا إبراهيم محاسن بن عبد الملك التنوخي يقول : كان الشيخ العماد جوهرة القصر . قال الضياء رحمه اللّه : أعرف وأنا صغير أن جميع ما كان في الجبل يتعلم القرآن كان يقرأ عليه ، وختّم جماعة من أصحابنا ، وكان له صبر عظيم على من يقرأ عليه . سمعت بعضهم يقول : إن من قرأ على الشيخ العماد لا ينسى الختمة أبدا . وكان يتألف الناس ويلطف بالغرباء والمساكين ، حتى صار من تلاميذه جماعة من الأكراد والعرب والعجم ، وكان يتفقدهم ويطعمهم ما أمكنه ، ولقد صحبه جماعة من أنواع المذاهب لما شاهدوا منه ، وكان سخيا جوادا ، بيته مأوى الناس ، وكان ينصرف كل ليلة إلى بيته من الفقراء جماعة كبيرة ، وكان يتفقد الناس ويسأل عن أحوالهم ، ويلقاهم بالبشر الدائم ، وكان من إكرامه لأصحابه يظن كل أحد أن ما عنده مثله ، من كثرة ما يكرمه ، ويأخذ بقلبه ، وكان يبعث بالنفقة سرا إلى الناس ، فعل ذلك كثيرا . قال الضياء أيضا : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن حسن بن محمد الهكاري المقرئ بحرّان يقول : رأيت في النوم قائلا يقول لي : العماد - يعني إبراهيم بن عبد الواحد - من الأبدال ، فرأيته خمس ليال كذلك . قال الضياء : وقد سمعت خلقا من الناس يمدحونه بالصلاح والزهد ، والورع ، ولا يشكّون أنه من أولياء اللّه وخاصته ، ومن الداعين إلى محبته وطاعته .