تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وذكر الضياء حكايات عنه منها : أنه كان إذا غاب أحد من إخوانه أرسل إلى بيته النفقة وغيرها ، وربما جاء بنفسه إليهم ، قال : وربما كان بعض الناس يرسل إليه يشتري له حاجة ، فربما زاد على ثمنها من عنده ولا يعلمه بذلك ، وكان يلقى الناس بالبشر الدائم . قال : ولقد أعار داره التي في الدير لابن أخيه عزّ الدين أبي الفتح محمد ، مدة يسكن فيها ، ثم لم يعد إلى سكناها قط وتركها له ، ولم يكن له غيرها . ولقد سمعت الفقيه أبا محمد عبد المحسن بن عبد الكريم المصري يقول : كان رجل من بيت القابلان من منبج جاء إلى الشيخ العماد فمرض ، فكان يقعد عند رأسه بالليل ويقرأ ورده عند رأسه . قال : وكان ربما تكلم عند أحد ونصحه وحرّضه على فعل الخير والاشتغال ، حتى كان قلب الشخص يطير من كثرة دخول كلامه في القلب . وقال الضياء أيضا : وأوصاني وقت سفري فقال : أكثر من قراءة القرآن ، ولا تتركه فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ ، قال : فرأيت ذلك وجربته كثيرا ، فكنت إذا قرأت كثيرا تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي . سمعت الشيخ المجاب الدعوة أبا أحمد نصر بن محمد بن سليمان المرداوي بها يقول : جاء إلى عندنا الشيخ العماد وكنت أشتهي أن أساله عن أشياء فكنت أستحي ، فكان يبتدئ ، ويذكر كل ما أريد أن أسأل عنه . قال : وحكت زوجة الشيخ قالت : كان قبل موته يكثر أن يقول : قد قرب الأمر ، ما بقي إلا القليل . قال الضياء : وكنت أجد في قلبي قسوة ، وكنت أشتهي أن أشكو إليه ذلك ، فابتدأني ليلة وذكر قسوة القلب وقال : كيف يلين القلب إذا لم يكن العمل بإخلاص النية ؟ وتكلم كلاما كثيرا مما كنت أجد في نفسي وفرحت بكلامه .